أحنُّ إلى روابيكِ الفِساحِ
وألثمُ منكِ شَقْشَقَةِ الصَّباحِ
ويهتزُّ الفؤادُ على قوافٍ
لها من فيكِ رائحةُ الأقاحِي
ولم أحنَثْ بعهدِكِ طولَ عُمري
ولم أحرصْ على دميَ المُباحِ
تغنَّى في سماءِ الشَّام شِعري
وصارَ اليومَ مقصوصَ الجناحِ
ولكنَّ القصائدَ تسْتَبيني
فهلْ أقوى على كبحِ الجِماحِ؟
أروِّضُ في ظلامِ الليلِ حُزني
أُجامِحُهُ كما الفَرسِ الوَقاحِ
أُكنِّي فيكِ أسماءً وأخشَى
إذا ما بُحْتُ يَفضحُني بُواحِي
ألمْ أنقشْ على الأشجارِ رَسْمي
وأرسم فوقَ خُضرتِها وشاحِي؟
وأصدح في ملاعبِها كأنِّي
هزارٌ قد تمرَّسَ بالصُّداحِ
ألمْ أدرجْ هناكَ مع السَّواقِي
ألمْ أرشُفْ من الماءِ القَراحِ!؟
ألمْ أُبصِرْ وراءَ الليلِ أفقاً
وخيلُ اللَّهِ تجري كالرَّياحِ
ونمضي والنجومُ لنا دليلٌ
متى أصغَى السحابُ إلى النُّباحِ؟
ونمضي والطريقُ دمٌ وشوكٌ
يطيرُ بنا الكفاحُ إلى الكفاحِ
لقد ولَّى زمانُكَ يا أُبيٌّ
كما ولَّى زمانُكِ يا سَجَاحِ
أحنُّ إليكَ يا بلدَ الضَّحايا
ويا جرحاً تفرَّدَ في الجراحِ
أحنُّ إلى الربوعِ وساكنيها
أحنُّ إلى الغُدُوِّ إلى الرَّواحِ
أحنُّ إلى المآذنِ مُشرعاتٍ
تشعُّ السحرَ في تلكَ البطاحِ
ونتلو الآيَ إثرَ الآيِ حتَّى
يشِفَّ الروحُ عن ألَقٍ صُراحِ
وقالوا قد سلوْتَ فقلْتُ نفسي
أيسلو القلبُ سيدةَ المِلاحِ؟
أأسلو ما تجذَّرَ في حياتي
وما صاغَ الرَّصاصةَ في سلاحِي
أغرِّدُ بالقصيدةِ كلَّ يومٍ
لعلَّ اللهَ يأذنُ بالرَّواحِ
وأعتنِقُ الأحبةَ.. يا لَشوقي
وأطوي في مرابعِهم جَناحِي