وكتبتُ نشيدكِ يا أمى فتسامى الشِّعْرْ
واللفظُ تَراقَصَ فى طَرَبٍ وَتَباهَى السَّطْرْ
وبحورُ الشعرِ تُحاورُنى لتنالَ الفَخْرْ
ورجوتُ الوصْفَ أيُسْعِفُنِى؟ فَالتَمَسَ العُذْرْ
فبحورُ حَنانِكِ يا أمِّى شَمَّاءُ القَدْرْ
وبها أمواجٌ منْ عَطْفٍ تَغْمُرُنا غَمْرْ
كَمْ تَزْرَعُ أزْهاراً فِينا وبِجَوْفِ الصَّخْرْ
نَلْقاها فِى رَوْضٍ زَاهٍ فَوَّاحِ العِطْرْ
تَنْشِلُنا من بَحْرِ هُمُومٍ فَيطُول العُمْرْ
ونبيتُ بأهْدابٍ تَحْنُو مِن مَهْدِ الذُّخْرْ
فكلامُكِ لحْنٌ يتهادَى من بِئْرِ التِّبْرْ
يا ليْتَ بِشِعْرِى عِرْفاناً وَيعيشُ الدَّهْرْ
يا ليْتَ الدَّيْنَ أُسَدِّدُهُ وَأُوَفِّى النَّذْرْ
فَكَلامُ اللهِ يُعَلِّمُنا بِحُروفِ البِرْ
وَإذا ما بِِتُّ بِأشْواكٍ أو هَاجَ الذُّعْرْ
تَلْقَانِى أجْنِحَةُ حَنانٍ بِشُرُوقِ الفَجْرْ
وَتُعانِقُ قَلْباًً مُشْتاقاً كَصَغِيرِ الطَّيْرْ
وَيُرَفْرِفُ سَعْدُكِ فى قلبِى فَيَطِير القَهْرْ
يَحْمِلُنِى نَبْضٌ وَهَنَاءٌ ودُمُوعُ الشِّكْرْ
وأغُوصُ بِأَفْراحٍ تَرْسُوا وَيَعُمُّ البِشْرْ
تَهْتَزُّ بَِِقَلْبِى قَطَراتٌ وَبِقَلْبِكِ بَحْرْ
كالواحَةِ فى قلبِ جَدِيبٍ يَغْمُرُهَا الخَيْرْ
فَحَياتِى مِنْ دُونِكِ بُؤسٌ يَمْلَؤُها العُسْرْ
يا نَبْضَ حَنانٍ فِى عُمْرِى وَزِيادَةَ قَدْرْ
يا فيضٌ يَجْرِى بِعُرُوقِى يا نَبْعَ الصَّبْرْ
يا واحَةَ قَلْبٍ مَجْرُوحٍ مَسْلُوبِ الصَّدْرْ
وَفَرَاشٌ يَمْسَحُ مِنْ عَيْنِى دَمْعَاتِ الغَدْرْ
كَمْ تَدْعُو فِى جَوْفِ لَيَالٍ وَصَلاةِ الفَجْرْ
أَنْ يَحْفَظَ رَبِّى أَكْباداً وَبَرَاعِمَ خُضْرْ
فالصَّخْرُ سَيُنْبِتُ أَزْهَاراً مِنْ عَطْفِ النَّهْرْ