مال النسيم على الربيع يسلّمُ
وأراه في رد التحية ينعمُ
ويرى بوشي بروده ودلاله
تيهًا يميس كأنه يتكلَّم
وتراه إن جاء الغمام رياضه
يزهو وإن مرّ الصَّبا يتألَّم
إن قابلتْه الشمس أجرى دمعه
حزنًا وإن لاح الهلال يكتّم
فالزهرُ يزهو إن بكته غمامةٌ
والأقحوان لدمعها يتبسَّم
والروضُ يضحك للغمام وفوقه
وُرقُ الحمام بلحنه يترنّم
يا سعدُ قف بين الغمِيم وحاجرٍ
حيث الربيعُ ببُرده مُتنمنم
أو ما ترى زهرَ الأقاح كأنه
فوق الخمائل في المرابع أنجم
قف بي لعلي أن أداوي لوعةً
وأسوقُ نشرَ عبيره وأنعّم
حيث الربيعُ تفتّقت أكمامُهُ
فأنا أريجَ عبيره أتنسَّم
فالشعرُ في وصف الربيع منظَّمٌ
وبغير وصف الزهر لا يتنظّم
هذا قريضي في الربيع وإنني
في وصف أزهار الربيع متيّم
فإليكها يا من يروم سماعها
تُزري بما قال «الوليد» و«مسلم»
بِكرًا أتت وبديهةً قد صاغها
فكرٌ ينظّمها ويُودقها فم
لا زال يا فصلَ الربيع على المدى
دمعُ السحاب على رياضك يسجم