تخطَّ إلى المحتوى

إني كلفت بوجد عهده قدم

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

إني كَلِفْتُ بِوَجْدٍ عَهْدُهُ قِدَمُ

حتى يُصيبَ عُقَيْبَ الشَبَّةِ الهِرَمُ

قلبي بحبكَ شاخت فيه مُهجتُهُ

أنَّىٰ بربك ذاك الجرحُ يلتئمُ؟

ما وَجْدُ قلبي حريمٌ في مشارِفِهِ

قلبي استهامَ وصَبْوِي سَنَّهُ العِظَمُ

لما رأيتُ سَنَاهُ الليلَ في حُلُمِي

أمعنتُ خشيةَ أن يَسْتَدبِرَ الحُلُمُ

ذاك الحبيبُ بعينِ الغيبِ أبصرهُ

حَرٌّ هواهُ وَفِيمَنْ غيرُهُ شَبَمُ

لما بدا فكأن البدرَ مُطَّلِعٌ

حتى استضاء بنور الطلعةِ الدُهَمُ

نورٌ كأنَّ ضياءَ الكونِ مُجْمِعَةٌ

في وَجْهِ أحمدَ زَيْدٌ بعدَهُ الشَمَمُ

ذاك الذي قد أتاهُ الحُسْنُ مُتَّفِقًا

والحُسْنُ حِكْرٌ على مَنْ طبعهُ الكَرَمُ

أمِنْ حروفٍ تَعِي مَكنونَ أفئدَةٍ؟

أم في الخلائقِ أعدالٌ إذا أَسِمُ؟

يا ليت شعريَ أنْ كلُّ الجِنَانِ بها

كلُّ النعيمِ بلا أُنْسٍ بِهِ عَدَمُ

حِيزَتْ دُنَانَا لهُ فاختارَ آخرةً

مُزْدَانَتَينِ به ما نُقِّلَت قَدَمُ

ماذا أقول وذاك الفضلُ في بَشَرٍ

حرفي قليلٌ على مَنْ بِرُّهُ جَمَمُ

فالشعر هاب مديحًا في شمائله

والثغر طمَّ وفضَّ الصَفْحَةَ القلمُ

ذا حِبُّ ربك إمَّا كنت جاهلَهُ

خيرُ الذي وَلَدَ العُرْباَنُ والعَجَمُ

مِن هاشمٍ بخِّ عُرْبِ الحيِّ كُلِّهِمِ

شريفُ طيبَةَ والبَطْحَا أيَا حَرَمُ

في الأرض مُنْتَدَبٌ للعرشِ مُزْدَلَفٌ

وَصِيْتُهُ مُسْمِعٌ مَنْ علَّهُ صَمَمُ

بالمؤمنينَ رءوفٌ لا يُرى أَحِنَا

عدلٌ -وفي مَنْ عدا- مُسْتَحْكِمٌ حَكَمُ

هو الصدوقُ الأمينُ الخَصْمُ يشهدُهُ

قبل المحبِّ جوادٌ جُودُهُ الدِيَمُ

محمدٌ صلواتُ اللهِ تغمُرُهُ

لهُ فؤادٌ به الأغيارُ ما نَعِمُوا

هو السليمُ فلا الأحقادُ تَنْكُتُهُ

ولا الضغائنَ ذاتُ الصدرِ تَسْتَلِمُ

طُهْرٌ براءٌ سما عن كل مَنقَصَةٍ

واللهُ يشهدُ أنْ أخلاقُهُ عَلَمُ

هذا ابن آمنةٍ لو كنت تعرفُهُ

أزكى من احتملت عن ظهرها الأُدُمُ

نجمٌ تَمُدُّ به الأفلاكُ زينَتَهَا

وتَمَّحٍي بضياءٍ زانَهُ الغِيَمُ

كاءٍ تَجَشَّمَ من ضِيقٍ ومن ألمٍ

والقلبُ رقَّ وما في دمعِهِ بَرَمُ

يا كاملًا زَوَّدَ الفُضْلَى فضائلُهُ

يا منبعًا تنجلي من نَهْجِهِ القِيَمُ

يا فارسًا أُعلِيَتْ في الحق رايتُهُ

يا هاديًا تهتدي عن هَدْيِهِ الأُمَمُ

يا غَوثَ أمتنا يا منتهى رَغَبي

أنتَ الدواءُ لقلبٍ هدَّهُ السَقَمُ

أنتَ الشفيعُ بإذنِ اللهِ يومَ خَلَا

مِنْ كلِّ عِتْرَتِهِ مُستَوْحِشًا أثِمُ

يا جَدَّ جَدِّي وفيكَ الودُّ آصِرَةٌ

دينًا وقُربىٰ وما الآلاءُ تُقْتَسَمُ

والوَجْدُ تَعْنِيَةٌ أم لستَ تعلمُهُ

إني لَعَمْرُكَ توقًا فاض بِيْ الألَمُ

والناسُ تعشق تَهوِي في مَذَلَّتِهَا

لكنَّ عشقكَ عَذْبٌ عافَه الذَمَمُ

نَشْوَانُ حُبِّكَ مُلْتَذٌ بسَكْرَتِهِ

سُكْرٌ تُفيقُ به الأرواحُ والهِمَمُ

إني ببعدِك تَيْمٌ ضلَّ سيِّدَهُ

فبَعَّ أدْمُعَهُ واسْتَحْسَرَ الكَلِمُ

أُمْضِي القصيدةَ لا أدري أأختِمُهَا

أم تبتدي مِنْ هنا في نَظْمِها الشِيَمُ