تخطَّ إلى المحتوى

لأصعب الجرح جرح أنت قارحه

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

لأصعبُ الجرحِ جرحٌ أنتِ قارحُه

لو أنَّ غيرَكِ مَنْ سوَّاهُ يلتئمُ

وأصدقُ الحب شِعرٌ فيكِ أنظُمُه

وأهونُ الوجدِ ما للعقلِ يَحتَكِمُ

أنتِ المنارُ وإنْ جارَ الزمانُ ألا

ما ضرَّ ليثًا هزالٌ نابَ أو سَقَمُ

تبقى الليوثُ شماخَ الهامِ ما برحت

مهما تشَمَّتَ في إعلالها البَهَمُ

يا أُمَّةً قُبِسَت من فضلها هِمَمٌ

يا أمَّةً شُيِّدَت عن هَدْيِها الأُمَمُ

كلُّ الذين عَلَوا في دربنا سلكوا

مِنْ يومِ عُلِّمْتُهُمْ كالبَرْبَرِ العَجَمُ

والعُرْبُ نورٌ روى بالمجدِ عَتمَتَهم

لكنْ إذا خَبُثَت.. ما تنفعُ الهممُ؟

إنْ كلُّ ما يُرتأى من زَهْوِ حاضرهم

لمَّا لنا زَمَنًا في قَوْسِهِ سَهَمُ

فزياؤنا عربيٌّ حَرْفُها وكذا

جَبْرٌ وهندسةٌ والصَنْعَةُ القِدَمُ

أمجادنا أَبْصَرَت من كُفَّ ناظِرُهُ

والصيتَ أُسْمِعَهُ من شَفَّهُ الصَمَمُ

يعقوبُ كِنْدَةَ قد حاز العلومَ طوًى

في كل دربٍ خطا من كَفِّه قلمُ

وخالدٌ وابنُ حيَّانٍ وقد سبقا

وثابتٌ وابنُ موسى في العُلَا قِمَمُ

وجابرُ بن سِنانٍ بعده الجزَري

قد بَذَّ في حِيَلٍ إذ بَزَّكم ظُلَمُ

وذا بنُ سهلٍ وذاكم هيثمٌ حَسَنٌ

ذو قُمْرَةٍ وعلومٍ بَهْلُهَا شَمَمُ

والطبَّ سُدنا وما كنتم لنا سلفًا

«قانونُ سينا» فلا تخفا به الحِكَمُ

شدنا المشافيَ يومًا كان غربُكُمُ

بالجهلِ أدهمَ حتى سُعِّر الجُذُمُ

ذاك ابن سينا وقبلُ الزهرَويُّ أتى

داوى الجراحَ ورَازٍ طَبَّ قبلَهُمُ

وابن النفيس تلا في المجد لاحقَهم

بفضلهم كُشِفَت عن جنسنا الغُمَمُ

وذا بن يونسٍ المصريُّ في فلكٍ

وفي المسالكِ إدريسِيُّنا عَلَمُ

ذانِ ابنُ رُشْدٍ وبيطارٍ فلاسفةٌ

يأبى عدا لهما أن يُجْمَعَ الفَهَمُ

فرناسُ أيضًا وما شعري بمُغفِلِهِ

لكنَّما عِظَمٌ غِيضتْ به الكَلِمُ

بنى ابنُ خلدونَ علمَ الإجتماعَ وفي

علمِ التواريخ تُستعطى هِيَ الشِيَمُ

ما والسَ الطبريْ أو بعده الذهبيْ

وابو الفدى وابنُ إسحاقٍ كذا أسِمُ

عُمرانُنا عَلَمٌ بغدادُ تشهَدُهُ

عزَّتْ ودان لها الصنديدُ والجُشَمُ

يوما ملكنا إلى أرضِ البنادقِ يا

جُندًا تزَيَّل قُدَّامًا كما الغنمُ

تيكم طُلَيطِلَةٌ- أم تذهلونَ؟- وما

نالت حضارتكم من فضلها جَمَمُ

دمنا برأس قرونٍ عشْرةٍ وتدًا

يُهيب كلَّ بئيسٍ غَرَّه حَشَمُ

نحن الأوائلُ في الآفاقِ نعمُرُها

نحن الأنام وكلٌّ بعدَنا صَنَمُ

نحن الذين سبقنا العز في بُكَرٍ

إنْ ذاك لمَّا به تُستبرأ الذِمَمُ

نحن الحضارةُ والأمجادُ قد علموا

تلك النعالَ بها تستبرِكُ الأُدُمُ

نحن السيادةُ لمَّا كان أعبُدَنا

صُفْرٌ تَغُرُّ لنا أفواهَهم قَدَمُ

لكنْ إذا ما ترى ساد الجنون إذنْ

فاعلمْ بأنَّ المجانينَ الألى علموا

إنْ كان هجرُ الهوى يَزْكُوْ الفؤادُ بهِ

بِزَيْغِهِ يَتَرَدَّى السُوَّدُ العِظَمُ

لا تأسفنَّ هي الآجالِ قد كُتبت

يقضي بها قدرٌ قد خطَّهُ الحَكَمُ

أو تأسيَنَّ إذا ما الأُتْنُ لامِزَةٌ

عند الجوادِ كَبَا فالدهرُ مُنتقِمُ

ما البدرُ ضاء عدا بالشمسِ يسترها

والنجمُ يهوي وإمَّا عَمَّرت نُجُمُ

لا تألمنْ فصروفُ الدهرِ دائرةٌ

أو فألمنَّ عسى قد ينفعُ الألَمُ