سرى ورواق الليل بالدَّجْن مضروبُ
وقيدُ الحواشي بالأشعة مقطوبُ
وميضٌ كتلويح الرداء ودونه
وهادٌ تجافى بالسُّرى وأهاضيب
فما راعني عذبُ المراشف شادنٌ
ولا شاقني وافي الروادف مخضوب
سرى البارقُ الملتاح من جانب الحمى
لنا وجناحُ الليل أسودُ غِربيب
بدا من كثيبِ عالجٍ فاستفزَّني
بنجدٍ وقلبي بالصبابة ملهوب
وذكَّرني من كنت أهوى وبيننا
على النأي إدلاجٌ يطول وتأويب
رويدَ طِلابِ المجدِ بالجَدّ إنما
هو المجد بالمسعاة لا شكَّ مكسوب
تهون المعالي عند قومٍ وإنها
على الدهر شيءٌ بالمنية مطلوب
سأتخذ الظلماء درعًا حصينةً
وإن قلَّ عندي في الرجال الأصاحيب
أما كان بدرٌ شاهدًا لذوي العلا
بأن رواق العزّ في الموت مضروب
غداةَ تولّى بالمعالي مهذَّبٌ
وعادت بأنكاث المخازي القَراضيب
وأشرق في العلياء بدرُ سمائها
فللقوم خسرانٌ عليه وتتبيب
وجاءت قريشٌ تمضغ الضِّغْنَ والعنا
صدورٌ عليها للضغائن تكتيب
على كل نَهدِ المِركلَيْنِ مطيُّهم
كأن عليه من ذرا الشُّمِّ مَخشوب
وجرداءُ ما امتطّت عليها جُزارةٌ
ولكنها تحت العجاجة سُرحوب
فلما اشمخرّت واشمأزتّ قناتُها
إلى حيث لا تسمو الرّعانُ الأخاشيب
سماها عليٌّ والرماح شوارعٌ
وفحلُ المنايا بالشراسة مركوب
جَلا نقعَها واليومُ باليوم مُسدفٌ
وكأسُ الردى بين الفوارس معبوب
فأضحت وفيها للغواني نوادبٌ
وللوحشِ وَلْغٌ والقشاعمِ تخليب