تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أرى نشر العلوم قد انطوى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ما لي أرى نَشْرَ العلوم قد انطوَى

تحت التراب وقد وَهَتْ منه القوى

عظُمَ المصابُ وأدهشَ الخطبُ الذي

ترك القلوبَ لعُظْمِ موقِعها هوى

لوفاةِ أحمدَ نجْلِ عبدالله مَن

جُلَّ العلومِ على فوائدِها احتوى

العالمُ الحَبْرُ المصينُ لعلمه

مِن غير كتْمٍ بل أفاد وما طوى

لو قيلَ ما يأتي الزمانُ بمثله

قلنا حقيقٌ لا يُماري مَنْ روى

قد صحَّ نَقْصُ الأرض من أطرافها

فأقولُ لما أنْ بباطِنِها ثوى

يا قبرَ أحمدَ كم حويْتَ محاسنًا

طوبى لقبرٍ مِثْلَ ميْتِكَ قد حوى

ما أنت إلا روضةٌ قد زُخرفَتْ

لقدوم شخصٍ مخلصٍ فيما نوى

وهو الصَّفيُّ حبيبُ كلِّ موحِّدٍ

لله لا يُصغي إلى داعي الهوى

ما كان إلا عاملاً بعلومه

ما الدينُ والدنيا لديه على سَوا

لا والذي بعث النبيَّ محمَّدًا

وأقامه للرُّشْد يهدي مَنْ غوى

وبأنَّ أحمدَ تابعٌ لطريقهِ

ما زاغ قطُّ ولا عن الرُّشْدِ التَوى

بل طلَّقَ الدنيا وصرَّمَ حبلَها

ولداعِيَ الأخرى توقَّع وارعوى

ما شأنُه إلا التفرُّغُ دائمًا

لعبادة المولى الذي خلق النَّوى

أحيا الليالي بالقيامِ وبالضُّحى

أحيا المدارسَ بالقراءة واستوى

ما همَّه إلا الإفادةُ دائمًا

للمستفيدِ قَرا المنزَّلَ أو روى

بحقائقٍ ودقائقٍ قد حازها

صدرٌ على صِدْق الحديث قد احتوى

حتى دعاه إلى الكرامةِ ربُّه

فأجابه يسعى إلى ظِلِّ اللِّوا

فرِحًا يُلاقي ربَّه بصحيفةٍ

بيضاءَ حاملُها عن الفُحْش انزَوى

ناديتُ لمَّا أن رأيتُ ديارَه

تحكي لنا عن طيْفِ أحلام الرُّوى

أيتمْتَ أبناءَ المدارس كلَّهم

وطويتَ أحشاءَ المريدِ على الطَّوى

الله أكبرُ كم قلوبٍ أُودعَتْ

خفْقًا عليك كما بأهلِكَ من حوى

خفقَتْ قلوبٌ ثم سالتْ أدمعٌ

تحكي السحائبَ حين جَدَّ بِكَ النَّوى

فاللهُ يجبرُ كسْرَ كلِّ مخلَّفٍ

من كل ذي قلبٍ على الحزن انطَوى

وحباك ربُّ العرش منه برحمةٍ

وشفا ظَماكَ بشربةِ الحوْضِ الرُّوا

وعساه يجمع شملَنا بك في غدٍ

ويُحلُّنا في جنة المأوَى سوى

في زمرةٍ فيها النبيُّ محمَّدٌ

صَلّى عليه الله ما نَجْمٌ هوى

مع من يُحبُّ المرءُ يُحشر قد حكى

هذا نبيٌّ لا يقولُ عن الهوى

صَلّى عليه الله ما جَنَّ الدُّجى

والآلِ ما رَكْبٌ إلى قَصْدٍ نوى