أَنَا امْرَأَةٌ..وَبِي كُلُّ النِّسَاءِ
وَأُنْثَايَ الأُمُومَةُ فِي رِدَائِي
بِعَيْنِي تَرْقُصُ الْحَوْرَاءُ لَيّاً
فَتَجْذِبُ مَنْ يَرَاهَا بِالْتِوَائِي
وَفِي وَجْهِي يَفِزُّ الْوَرْدُ زَهْواً
فَيَنْتَشِرُ الرَّبِيِعُ مَعَ ازْدِهَائِي
وَشَعْرِي كَالدَّجُنَّةِ فِي مَسَائِي
تَلَبَّدَ بَيْن شَيْبَاتِ الْحَيَاءِ
وَفِي جَسَدِي يَسُوحُ الرَّغْدُ حِضْناً
يُلَمْلِمُ كُلَّ أَشْذَاءِ النَّقَاءِ
وَلِي رَجُلٌ بِعَقْلِي فِي وِقَارٍ
يُهَنْدِسُ مَا تَغَرْبَلَ فِي نِسَائِي
تَرَانِي كَالفَرَاشَةِ حِيِنَ أَصْحُو
أُرَفْرِفُ فَوْقَ أَوْرَاقِ الغِذَاءِ
وَأَغْدُو مِثْلَ طَيْرٍ فِي حُقُولِي
أُغَرِّدُ فَوْقَ أَغْصَانِ العَطَاءِ
وَأُمْسِي بَيْنَ مَائِي وَاحْتِرَاقِي
كَأَنِّي غَيْمَةٌ وَسَطَ السَّمَاءِ
وَفِي لَيْلِي أَذُوبُ عَلَى حَرِيِرِي
كَأَنِّي قَطْرَةٌ سَبَحَتْ بِمَاءِ
لَعلِّي فِي الْمَنَامِ أَعِيِشُ يَوْمِي
فَفَي نَوْمِي أُلاقِي مَا وَرَائِي
أَرَى امْرَأَتِي تَدَغْدِغُ طِفْلَتِي كَيْ
تَرُدَّ النَّبْضَ فِي مَجْرَى الدِّمَاءِ
فَإِنْ نَشِفَتْ بِذِي الدُّنْيَا حَيَاةٌ
فَفِي رُوحِي يَنَابِيِعُ الرِّوَاءِ