تخطَّ إلى المحتوى

أنحتاج كي نستمر إليك

غير معروف

٧٥ بيت

الهجاء

أنحتاج كي نستمر إليكَ ،

وإن غبتَ عنا فلن نستمرّا ؟!

أنبصر نحن بعينيكَ أنتَ ،

ولن نستطيع بدونك سيرا ؟

أنبطش بالمعتدي بيديكَ ،

ومن دونها لن نحقّق نصرا . ؟

لماذا تظن بأنْ لا مفرَّ لنا منكَ ،

إنْ نحن يوماً أردنا المفرا .؟!

وأنَّا بدونك سوفَ نجوعُ

ونشقى ونعرى .؟!

وأنك تعرف ماذا نريدُ ،

وأنك دوماً بنا أنت أدرى .؟!

لماذا تظن بأنَّا على يساركِ صفرٌ ؟!

ولسنا كظنك صفرا .؟!

وأنَّا سنقبل عذركَ ،

حتى ولو كانَ أقبح من كل ذنبٍ ،

ولكنْ مجازاً نسميه عذرا .

وأنَّا سنصفح عنكَ مراراً ،

ولو كنتَ حتى " تأبَّط شرا " !؟

لماذا نراك مُصِرَّاً مُصِرَّاً مُصِرَّا .

على أن تظل مكانك مهما حييتَ ،

وأنت الذي مذ أتيت لنا ،

والهزائم تترى .!

لماذا تظن بأنك شيء مهمٌ لدينا

وأنك أنت هِرَقْلُ العظيمُ ،

وأنك كسرى .!؟

لعلك تملك ما لا نراه من المعجزاتِ ،

فتجلبَ نفعاً وتكشف ضُرا ؟!

لعلك أوتيتَ من كل شيءٍ ،

بياناً وسحرا ؟!

أعُلِّمْتَ من منطق الطيرِ بعض الكلامِ ،

ولم تكُ طيرا .؟!

أتجري الرياحُ بأمرك أنتَ ،

وتبقى بدونكَ ، من غير مجرى ؟

وإن شئتَ ما بين نهرٍ ونهرٍ ،

بغمضة عينٍ ، تفجر نهرا ؟!

وهل يتحول بين يديك الرمادُ ،

فيصبح ناراً وجمرا ؟!

وإن لم يكنْ ..!

فلماذا قتلتَ الغلامَ ،

لماذا أقمتَ الجدارَ ، ونحن يتامى ،

ولم تنتظره لينقضَّ ، حتى نجيءَ ،

ونستخرج الكنز من تحتهِ ذات يومٍ ؟

لقد جئت شيئاً قبيحاً ونُكرا .!

لماذا خرقت السفينة عمداً فأغرقتها ،

وهي تمخر في البحر مخرا .!؟

لقد جئتَ شيئاً مقيتاً وإمرا .!

لماذا حفرت لنا بيديك القبورَ ،

وماذا فعلنا ؟

لتصبح أكثر ظلماً وجورا . ؟

هنالك سرٌ إذنْ ..!

وإذا كانت الفأس في الرأس غارت ،

وزادت مع الوقت غورا .

فماذا يفيدُ ،

إذا جئت تفشى لنا اليوم سرا ؟!

فمُتْ عن قريبٍ وخذه لقبركَ ،

حتى يموتَ بصدرك أيضاً ويُقبَر قبرا .!

وقله لربك يوم الحسابِ ،

ليجزيَك الله عنهُ ،

وإن شاءَ يُعْطِك أجرا ..!

ولكننا لا نريدكَ ..

لن نستطيعَ على ،

ما فعلت بنا أمس واليومَ صبرا .!

كفانا عذاباً .. وظلماً .. وقهرا .

سنعبر هذا الطريق الطويل بدونكَ ،

مهما بذلنا من التضحياتِ ،

وننتزع الأرض شبراً فشبرا .

سنمضي بكل قوانا وحتى النهايةِ ،

بحراً .. وجواً .. وبرا .

سنجعل هذا الظلامَ الذي صنعته يداكَ ،

يصير نهاراً ويصبح فجرا .

وأنت ستغدو مجرد ذكرى .!

وسوف يظلُ

كما كانَ شعبُ فلسطين دوماً ،

عزيزاً وحُرَّاً وحُرَّا ..!