تَطوانُ يا بلدةً بالمدْنِ قِسْناها
فكنتِ أسمى مدينةٍ وأسناها
أنتِ العروسُ تجلَّت في منصَّتها
في وجهِ «درسةَ» ينجلي مُحيّاها
برزْتِ في حلَّةٍ بيضاءَ راكبةً
ظهرَ الرُّبا، والذيولُ الخضرُ بَطْحاها
وأنت جنةُ حسنٍ تحتَها نهَرٌ
يزينُ رؤيتَها يُجيدُ ريّاها
مَنازهٌ بك فاقَتْ كلَّ مُنتزهٍ
تُحيي النفوسَ إذا الوسميُّ حيّاها
ذاتُ المناظرِ تَرْقينا بسُورتِها
فيذهبُ الغَمُّ من آياتِ مَرْقاها
بكِ «المحنّشُ» إن غنَّتْ حدائقُه
فما أُحيْلَى أغانيها ومَغْناها!
يجري به الوادي في أنحائِه قِطَعًا
من فضَّةٍ صاغَها الباري وأجراها
وللبساتينِ في «كيتانَ» بهجتُها
رقَّتْ وراقَتْ بمائها ومَرْعاها
صفَتْ بها شجرُ النارَنْج رافلةً
في خُضْر سُندسها يَسرُّ مرآها
وفي «الطوابل» تُطوى كلُّ كارثةٍ
إذا المسرّاتُ جاءتها ببُشراها
قصرٌ مَشِيدٌ وأشجارٌ منوَّعةٌ
ومربعٌ حسنٌ وطيبُ أرجاها
علْوُ «البُو جْراحِ» يسقي كلَّ جارحةٍ
خمرَ السرور فيُنشيها بصَهْباها
خُضرُ البطاحِ وسُمر الهضبِ مُبهجةٌ
ويَنْعُ أزهارِه بالحُسن قد باها
طِيبُ الهواء به أشجَى الطبيبَ فكم
من علَّة أعضلَتْ في الحينِ أبْراها!
حلوُ المياه بعَيْنِ المرِّ مُعجزةٌ
العينُ مُرٌّ وماؤُها أحلاها
صوتُ النسيم بها يحيا العليلُ به
فاعجبْ لصوتٍ به للنفْس مَحْياها
لكِ المفاخرُ في الأزمانِ بارزةٌ
تحلو لمستمعِ الأخبار ذكراها
ضمَّتك أبناءُ إدريسٍ لدولتها
فشِمْتَ برقَ سنائها وسناها
وساقكِ الناصرُ الأسمى لدولته
ورامَ طيَّكِ إن طويتِ جفاها
وصُنتِ ثغرَك في عصر المرينيِّ إذ
أصبحتِ بين ثغور القُطرِ أحماها
أصفاكِ وُدَّهُ إذ قد صرتِ مُودعَهُ
لغُرَّة الحربِ أوْقاها وأقواها
أشادَ فيك حصونًا يستعدُّ بها
حتى إذا ما العِدا هاجَتْه أرداها
ظلْتِ الثغورَ زمانًا تزهو آمنةً
لا تختشي من ليالي الدهر عُقْباها
ثم اعتراكِ الردى وأنت غافلةٌ
فصيَّرَ العُلْوَ من دنياكِ سُفلاها
ولم تزلْ لخُطوبِ الدهر خاضعةً
يعلو ربوعَك بومُها وبَهْماها
وإذ هوى الدهرُ من ضيمٍ بأندلسٍ
ولم يراعِ لها إلاً ولا جاها
وضاقتِ الأرض من ضيمٍ بأندلسٍ
وأعجزَ النطقَ حاشا قولَهم واها
واخضلَّتِ التُّربة الجَدْباء من سكنٍ
بأدمعٍ هطلَتْ تَعمُّ سُقْياها
على الفراديسِ من أرضٍ بها ضحكَتْ
دهرًا وخان، فأنْكاها، وأبكاها
طارتْ إليك نسورًا فوق أغربةٍ
مَذودةً عن أليفِ الوكْرِ مَثْواها
وغادرتْهُ كأفراخٍ بذي مَرَخٍ
خمْص الحواصل، لا مرعى ولا ماها
أتَتْ إليك حَيارى لا فُؤادَ لها
لا تدَّري أين مَسْراها ومَرْساها