تخطَّ إلى المحتوى

يا ساكن القلب إن القلب يسألني

البسيط

٢١ بيت

النسيب

يَا سَاكِنَ القَلبِ إِنَّ القَلبَ يَسأَلُنِي

ذَاكَ الَّذِي زَارَنِي أنَّى يُفَارِقُنِي

أَرسِل لَهُ مِنكَ أَورَاقاً مُطَوَّلَةً

تُخبِرهُ عَن حَالِنَا فَالبُعدُ أَرَّقَنِي

أَمسَيتُ أَرقُبُ بَابَ الوَصلِ فِي حَزَنٍ

تَمضِي اللَّيَالِي وَحَالِي لَيسَ يُسعِفُنِي

قُل لِلَّذِي غَابَ هَل لِلقرب مِن أَمَلٍ

فَإِنَّ طُولَ النَّوَى بِالبَينِ أَرهَقُنِي

أَمَا دَرَى أَنَّ رُوحِي فِيهِ هَائِمَةٌ

وَأَنَّ حُبِّي لَهُ والمَوتُ يَرمُقُنِي

مَا لِي أَرَى الدَّهرَ قَد جَارَت مَوَاجِعُهُ

وَفِي الفُؤادِ حَنِينٌ بَاتَ يَخنُقُنِي

يَا سَاكِنَ القَلبِ هَل طَابَ الرَّحِيلُ لَكُم

فَقَد تَمَكَّنَ مِنِّي الضَّعفُ بِالشَّجَنِ

لَو كَانَ يَدرِي حَبِيبُ الرُّوحِ مَا فَعَلَت

لَذَّاتُهُ بِي، لَجَاءَ اليَومَ يَسمَعُني

يَا لَائِمِي فِي هَوَى مَن غَابَ عَن بَصَرِي

العِشقُ فِي القَلبِ لا فِي القَولِ والظِّنَنِ

أَرَى الزَّمَانَ رَحىً بِالبَينِ طَاحِنَةً

وَمَا بَقى غَيرُ قَلبٍ كَادَ يَخذُلُني

فَالقُربُ للذَّاتِ لا بِالذَّاتِ نَصنَعُهُ

وَالحُبُّ كَالغَيبِ فَوقَ الحِسِّ والفِطَنِ

مَا البُعدُ إِلا عِقابٌ لِلهَوَى بَرِحٌ

وَالتِّبرُ لَولَا لَهِيبُ النَّارِ لَم يَكُنِ

دَع عَنكَ مَن طَلَبَ الإِبصَارَ فِي جَسَدٍ

فَالرُّوحُ تُبصِرُ مَا الأَبصَارُ تَحرِمُني

إِنَّ الحَيَاةَ إِذَا مَا العِشقُ غَادَرَهَا

صَارَت كَقَبرٍ بِهِ المَعشُوقُ يَدفِنُنِي

والنَّفسُ كَالطَّيرِ إِن ضَاقَ المَدَى حَزَنَت

تَهوِي إِلَى عَالَمٍ يَشكُو مِنَ الوَهَنِ

مَالي أَرَى النّاسَ في هِجرانِها عَجَلاً

يَا قَلبي صَبراً فَإِنَّ الهجرَ كالكَفَنِ

إِنَّ الحَيَاةَ كَظِلٍّ مَالَ عَن جِهَةٍ

فَلا الغِيَابُ وَلا الإِقبَالُ يَملِكُني

مَا لِلأَمَانِي إِذَا جِئنَا نُصَافِحُهَا

تنأى بَعِيداً وَسَيفُ الغَدرِ يَطعَنُنِي

يَا وَيحَ قَلبِي إِذَا مَا اللَّيلُ أَقبَلَ بِي

هَمٌّ غَرِيبٌ عَنِ الأَفرَاحِ يَحجِبُني

أَمضِي إِلى غَرَبٍ والخَيرُ بالشَمَلِ

أَنَا الغَرِيبُ وَإِن عَمَّرتُ فِي وَطَنِي

لا أَشرَقَ اللهُ شَمساً بَعدَمَا غَرَبَت

إِذَا فَقَدتُ الَّذِي بِالحُبِّ عرَّفَني