تخطَّ إلى المحتوى

بغداد يا مجد الزمان الأرحب

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

بَغْدَادُ يَا مَجْدَ الزَّمَانِ الْأَرْحَبِ

وَيَا دُرَّةَ الْأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَغْرُبِ

يَا حَاضِرَ التَّارِيخِ، يَا أَرْضَ الْهُدَى

وَيَا مَأْمَنَ الْعُرْبِ الْعِظَامِ الْمُنْجِبِ

نُقِشَتْ عَلَى صَخْرِ الْبَيَانِ عُرُوقُهَا

وَتَجَسَّدَتْ أُسْطُورَةً فِي الْكُتُبِ

مُنْذُ الْفُتُوحِ، وَنُورُ أَحْمَدَ أَشْرَقَتْ

وَالرُّوحُ فِيهَا قُدَّتْ مِنَ الْمُذْهَبِ

مَرَّتْ عَلَيْكِ الْأُمَوِيُّونَ الْأُلَى

فِي ظِلِّهِمْ بَسَطَتْ يَدَيْكِ لِتُعْطِبِي

حَتَّى أَتَى الْعَبَّاسُ فِي زَمَنِ السَّنَا

وَبَنَى لَكِ الْعِزَّ الشَّمُوخَ الْمُعْجِبِ

هَارُونُ يَا نَجْمَ الْمَجَالِسِ كُلِّهَا

وَالْمَأْمُونُ فِي عِلْمِهِ الْمُتَهَيِّبِ

فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ عَلَى أَرْضِ الْهُدَى

نَبْضٌ لِعِلْمٍ أَوْ كَرَمٍ مُخْتَصِبِ

وَالْمِسْكُ يَسْرِي فِي الْمَدِينَةِ أَنْجُمًا

تَتَحَدَّثُ التَّارِيخَ بِالْفَخْرِ الْعَجِبِ

مَاذَا أَقُولُ لَكِ وَالْمَجْدُ ارْتَقَى

بَغْدَادُ يَا أُمَّ الْقُلُوبِ الْمَطْلَبِ

مَاذَا أُرَاوِدُ عَنْ مَجَالِسِ عِزِّكِ

وَالنُّورُ يَخْتَالُ فِي مَدَاهَا الْأَسْحَبِ

أَبْنَاؤُكِ الْأُسْدُ الْمُلَهَّبُ فِي الْوَغَى

وَفِي السَّلَامِ مَنَارَةٌ لِلْعَاقِبِ

وَإِذَا الْوُحُوشُ عَلَى أَرَاضِيكِ انْبَرَتْ

نَهَضَتْ رِجَالُكِ كَالسُّيُوفِ بِالْأَرْهَبِ

يَا بَغْدَادُ، كَمْ دَاهَاكِ مُحْتَلٌّ وَغَاصِبٌ

وَالنَّارُ فِي أَرْضِ الْعُرُوبَةِ مُلْتَهِبِ

لَكِنَّكِ السَّيْفُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي

وَالرُّمْحُ إِنْ أَمْسَى يُطَوَّقُ بِالنَّكِبِ

كَمْ ذَا رَأَيْنَا الدَّهْرَ يُعْثِرُ خُطْوَنَا

لَكِنَّهُ وَجَدَ الصُّمُودَ الْأَعْجَبِ

وَرَأَى بِأَنَّ الشَّمْسَ لَا يَحْجُبُ الضِّيَا

مَنْ كَانَ فِي يَوْمِ الْكَرَى مُتَجَلْبِبِ

وَالنَّاسُ إِنْ غَادَرْتِهِمْ فَسَيَذْكُرُوا

أَنَّكِ كَانَتْ فِي الزَّمَانِ الْأَرْحَبِ

بَغْدَادُ، يَا سُكْنَى الْفُؤَادِ وَمَهْدَهُ

وَيَا وَحْيَ مَنْ غَنَّاكِ مِنْ كُلِّ مَأْدَبِ

لَكِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِيثَاقُ الْهَوَى

وَمَدِينَةُ الْأَحْلَامِ فِي كُلِّ الْقُطُبِ

فَإِذَا سَمِعْنَا الذِّكْرَ يَهْتِفُ بِالْعُلَى

قُلْنَا بِأَنَّ الْمُجْدَ بَغْدَادِيُّ النَّسَبِ

وَإِذَا تَبَاهَى الْعَالَمُونَ بِذِكْرِهِمْ

بَغْدَادُ لَمْ تَحْنِ الْجَبِينَ لِمُخْرِبِ

يَا دُرَّةَ الْأَمْجَادِ كَيْفَ نُحِيطُهَا

وَالْمَجْدُ فِيهَا مُتْرَعٌ بِالتَّجْرُبِ

تَبْقِينَ أُمَّ الْمَجْدِ، صَرْحُكِ شَاهِقٌ

وَالشَّمْسُ فِيكِ تَمُدُّ ضَوْءَ الْكَوْكَبِ