طرقَتْ بعدَ هدأةٍ من بعيدِ
جنْبَ ذاتِ العقال أمُّ الوليدِ
بات يفري الدجى وما كنت أحجو
أنها ذات رَجْلةٍ وسُهود
قلت أهلا بطيفها غير أني
واصلٌ حبلَ ذي ودادٍ وَدُود
ليت أني اهتديت للركب يومًا
بفلاةٍ شُعثٍ هُجوعٍ هُجود
يا أُسَيْمَا بنظرةٍ لجَديرٍ
بهلاكٍ - إن لم تجودِي - فجودي
فَلَئنْ طالما طلبتُ جَداها
طالما قد طلبتُ غيرَ عتيد
عَدِّ عن ذاكَ حيث شطَّت نواها
ونأت عنك وهْيَ غَيْرُ بعيد
صرمت حبلَ وصلنا ما صرمنا
بابنِ حبل الوريد حبلَ الوريد
وعثت بالعهود منَّا كما عا
ثَ بآل الجديد كرُّ الجديد
معشرٌ لم يزل بأرغدِ عيشٍ
ونعيمٍ يُزري بأهل الجدود
فاستباحوا حمى الإله فصاروا
- إذ أباحوا - حمى الإله الفريد
فِرَقًا في البلاد بين مُجارٍ
لمُجارٍ وبين مَجْلَى طريد
يَبتغي في الأنام أن يقتريه
وبأقصى الجبال صعب الصعود
لو علمنا لهم بمنجًى بأرضٍ
لاتَّبعناهمُ بجمعٍ مديد
لو علمنا لهم بمأوًى ومالٍ
من سوامٍ أو مبتنًى أو عبيد
لغدونا كما غدونا عليهم
يومَ شَطَّ الفرات وَسْط الجنود
إذ أتيناهمُ جهارًا نَهاراً
بعدَ إيصاءِ مُنذرٍ ووعيد
في لَهَامٍ عَرَمْرَمٍ ذي زُهاءٍ
يذعر الوحشَ بالنِّداء النديد
وأتينا بكل أزهرَ تُوري
جنبتَيْه الجحيمُ ذات الوقود
نمَّقَتْهُ يَدُ الفرانس حتى
خِيلَ منه الحديدُ غيرَ حديد
وإذا تمتريه كفٌّ بخُلْفٍ
مجَّ ما من صَراه يُصمي ويُودي
أُشرعت نحوهم فكانت عليهم
يومَ حُمَّت كيوم هُلْكِ ثمود
ورغى السَّقبُ فوقهم فكأنْ لم
تغْنَ بالأمس أو تكنْ في الوجود
بين عانٍ مكبَّلٍ وكليمٍ
وقتيلٍ مُجدَّلٍ وشريد
واقتسمنا من الغنائم ألفًا
بعد ألفٍ مصتَّمٍ ومَزيد
لم نغادر سوى عجائزَ تبكي
حول قتلاهمُ ضجيجَ القرود
علموا أننا غداةَ التقينا
لأُولو قوةٍ وبأسٍ شديد
إن يكنْ معشرَ الوعود أصابوا
في الجَلَى غبطةً بعزٍّ مديد
فليَعزُّوا بعزّهم وليعودوا
إنَّ أبناءهم هنا بالوصيد