مولايَ رفقًا أتُبلي القلبَ بالمِحَنِ
ومن تعذِّبُه البلوى ولم يَهنِ؟
وهل يحلّ عذابُ القلب من ولهٍ
لم يُوحَ قطُّ بغير العين والأذنِ؟
وإن تسبَّبَ قلبي في صبابتهِ
فأيُّ شرعٍ يُجازي الحبَّ بالإِحَن؟
وما الرجا من هوًى إن هدَّ صاحبَه
بالهمِّ والغمِّ أو بالوهم والوَهَن؟
وأيّ فائدةٍ للحبِّ بعدئذٍ
ما دام كالبغضِ يُبلي صحةَ البدن؟
ما كنتُ أحسبُ للتشبيب أيَّ أذىً
حتى تأوَّدَ جسمي منه كالفَنَن
ثم انثنى في يد الأشجانِ مُنزويًا
كغادةٍ زُويتْ في حضن مُفتَتن
ولم يزلْ هكذا فيما ألمَّ به
حتى ذوتْ صحَّتي في قبضة الشجن
والفكرُ غيّر لي شكلي وها أنذا
لولا هواكِ معي ما كنت تعرفني
والهمُّ أشْعَفَني، والغمُّ أشغَفَني
والوهم أضعفَني، والسقْم أقعدني