حبيبة قلبي سامحيني على التي
أصابتك منّي بعد نأيي وهجرتي
هجرتك جسما والفؤاد معلّق
بروحك لمّا بؤت منك بنفْرة
أحنّ إلى لُقْياك كلّ دقيقة
ويزداد شوقي كلّ حين وفترة
فلا يعتريني الملّ منك حبيبتي
ولا عنك مشغول بأيّة حُرّة
فأنت مناي المستحيل بلوغه
وكل محال دون أنت بشُتْرتي
أحبّك حبّا ما أَحَبَّ كمثله
كثيرُ وقيسٌ أو جميلُ ابنُ عُذْرة
وكانت معاني الحبّ عندي كثيرة
فزدتك عنها كثرة فوق كثرة
فمهما وصفت الحبّ داخل مهجتي
فإنّ به في الوصف أكبر ثغرة
فأنت ملاك النّفس أنت أميرتي
وأنت هنائي في الحياة وقرّتي
إليك أحاسيسي وشعري محبّرا
إليك شعوري دون كتم وسترة
يقولون إنّ الحبّ حكر على التي
يفوق هواها كلّ معنى وفكرة
وهبتك يا روح الفؤاد محبّة
فهل يا ترى ألقى جزائي وأُجرتي
وهل يا ترى تهوين قلبي وإنّه
بحبّك مفتون مصاب بعُرّة
أجيبي فإنّ القلب ذاب تحيّرا
وقولي بلا خوف ودون معرّة
إلام يظلّ القلب دون مسرّة
ويسرٍ عساه اليوم يخْلف عسرتي
ألا يا ملاك القلب ردّي فإنّه
دواء لقلبي المستكينِ بحيرة
ليلي طويل والنّهار كمثله
يجرّان أشواقا صُحِبن بحسرة
ولي نَفَسٌ في كلّ حين أبثّه
عميقٌ وآهات مُلِئن بزفرة
وأمسيت ملتاحا بحبّك هائما
فأغضيت عن أمري بطرف ونظرة
وأمسيت والجسم النحيل علامتي
قريني البلايا والشّقاوة ضرّتي
على أنّني لم ألق منك مودّة
ولا منك همسا قد يُجلَّى بنبرة
على أنّني أُبعِدتٌ منك بقوّة
وأُلقيت خلف الباب كاظم عَبرتي
وذلك وجهي بالشحوب مميّز
وقد كان موسوما بياضا بحمرة
فهل يا ترى بعد الغياب تضمّني
يداك وللخدّين أجمل غرّة
وهل يا ترى بعد الغياب سنلتقي
بركن به سلواي ليلي وبكرتي
وهل يا ترى روح الفؤاد حبيبتي
تقول عليك الحبّ حكر وغيرتي
فينعش قلبي بالغرام مجدّدا
وتحيى بهذا القول كلّ مسرّة