قَاْلَ الْحَكِيْمُ الَّذِيْ أَشْجَتْهُ شَكْوَاْنَاْ
وَفَاْقَ أَصْحَاْبَهُ شِيْباً وَشُبَّاْنَاْ:
مَنْ كَاْنَ يَعْشَقُ إِخْلاْصاً لِمُخْلِصَةٍ
كَاْنَ الزَّوَاْجُ لِصِدْقِ الْعِشْقِ بُرْهَاْنَاْ
فَلِيْ مَعَ الْعِشْقِ وَالْعُشَّاْقِ تَجْرُبَةٌ
ضَمَّتْ مِنَ النَّاْسِ أَشْكَاْلاً وَأَلْوَاْناً
فَبَعْضُهُمْ مُخْلِصٌ، وَالْبَعْضُ مُضْطَرِبٌ
وَالْبَعْضُ يَحْسِبُ أَرْبَاْحاً وَخُسْرَاْنَاْ
وَالْبَعْضُ يَفْعَلُ أَفْعَاْلاً مُنَاْفِيَةً
عَمْداً، وَيَحْسَبُ رَدَّ الْفِعْلِ إِحْسَاْنَاْ
وَالْبَعْضُ يَحْسَبُ عِطْرَ الزَّهْرِ بّاْمِيّةً
وَنَفْحَةَ الْعِطْرَ تُفَاْحاً وَرُمَاْنَاْ
كَأَنَّمَاْ هَمُّهُمْ هَمُّ الذِّئَاْبِ إِذَاْ
غَاْبَ الرُّعَاْةُ، وَلَفَّ الْلَيْلُ قُطْعَاْنَاْ
وَرُغْمَ هَذَاْ وَهَذَاْ فَالْغَرَاْمُ فَتىً
يَصُوْغُ لِلْغِيْدِ أَقْرَاْطاً وَتِيْجَاْنَاْ
وَيَنْشُرُ الْعِطْرَ وَالْعَطَّاْرُ يَتْبَعُهُ
وَيُعْلِنُ الْحُبَّ وَالإِخْلاْصَ عُنْوَاْنَاْ
هَيْمَاْنَ بِالْحُبِّ طَلاَّباً لِصَفْوِ هَوَىً
بَعْدَ الْفِرَاْقِ لِيَحْيَاْ الْعُمْرَ جَذْلاْنَاْ
بَيْنَ الْوُرُوْدِ، وَبَيْنَ الزَّهْرِ يُرْشِدُهُ
عِطْرُ الْخُزَاْمَىْ إِذَاْ مَاْ كَاْنَ حَيْرَاْنَاْ
فَلِلْخُزَاْمَىْ طُقُوْسٌ لَيْسَ يَعْرِفُهَاْ
إِلاَّ مُحِبٌّ بَنَىْ لِلْحُبِّ أَرْكَاْنَاْ
كَدَاْنِيَاْلَ الَّذِيْ قَدْ جَاْءَ مِنْ بَلَدِيْ
كَيْ يُسْمِعَ النَّاْسَ أَشْعَاْراً وَأَلْحَاْنَاْ
يَرْنُوْ إِلَىْ وَرْدَةٍ تَزْهُوْ عَلَىْ فَنَنٍ
وَيَطْلُبُ الْقُرْبَ إِسْرَاْراً وَإِعْلاْنَاْ
كَأَنَّمَاْ حُبُّهُ نَهْرٌ وَهِمَّتُهُ
بَحْرٌ يُصَدِّرُ يَاْقُوْتاً، وَمُرْجَاْنَاْ
وَالنَّهْرُ وَالْبَحْرُ لِلْعُشَّاْقِ أُغْنِيَةٌ
تَرْوِيْ مُحِباًّ إِلى الْمَحْبُوْبِ ظَمْآنَاْ
وَتَعْقِدُ الْوَرْدَ إِكْلِيْلاً لِمُخْلِصَةٍ
عَرَفْتُ فِيْهَاْ مَدَى الأَيَاْمِ إِنْسَاْنَاْ
وَنَحْنُ يَاْ صَفْوَةَ الأَحْبَاْبِ مِنْ بَلَدٍ
يُعْطِيْ وُرُوْداً وَأَزْهَاْراً وَرَيْحَاْنَاْ
وَأَبْجَدُ الْحُبِّ فِيْ أَوْطَاْنِنَاْ كُتِبَتْ
فَمَا اسْتَطَعْنَاْ لِمَهْدِ الْحُبِّ سُلْوَاْنَاْ
لُبْنَاْنُ وَالشَّاْمُ أَرْضُ الْحُبِّ مُذْ نَطَقَتْ
وَقَاْلَتِ الشَّاْمُ: قَدْ أَحْبَبْتُ لُبْنَاْنَاْ
لِذَاْ شَدَوْتُ بِأَشْعَاْرِيْ لأُخْبِرَكُمْ:
إِنَّ الْوَفَاْءَ عَظِيْمٌ كَيْفَ مَاْ كَاْنَاْ
وَلَمْ أُرِدْ بِكَلاْمِيْ غَيْرَ بَهْجَتِكُمْ
مُنْذُ اتَّخَذْتُمْ بُحُوْرَ الْحُبِّ أَوْطَاْنَاْ
وَصَاْرَ مُتَّصِلاً مَاْ كَاْنَ مُنْفَصِلاً
دَهْراً، وَعَاْنَقَتِ الأَفْنَاْنُ أَفْنَاْنَاْ
فَالْيَوْمَ نَفْرَحُ، وَالأَفْرَاْحُ تُفْرِحُنَاْ
فَفَرَّحَ اللهُ بِالأَفْرَاْحِ فَرْحَاْنَاْ