الليلُ ساجٍ والسماء لشُهبها
ضوءٌ ضئيلٌ في الليالي الداجيَهْ
والبدرُ خلف السُّحبِ يبدو حاكيًا
جمرًا رمته من الجحيم زبانيه
فغدا الظلام يشوبُه لونُ الدِّما
والليلُ يخطِرُ في ثيابٍ قانيه
وسرى النسيم كأنه في سيره
مغلولُ رجلٍ لا تضمّ الثانيه
حتى إذا رام انفكاكًا ردَّه
عني ثقيلٌ من سلاسلَ قاسيه
وغدوتُ أوحدَ من يتيمٍ بائسٍ
قد مات أهلوه، جفَته العافيه
في روضةٍ مهجورةٍ عصفت بها
ريحُ السَّمومِ فحوَّلتها باديه
وفقدت حتى الماءَ ينقعُ غُلّتي
فغدا لساني في فمي كفؤاديه
فهتفتُ يا وجهَ الحبيب، فجاءني
رجعُ الصدى، والنجمُ عينٌ آسيه
قال اتَّئد إن الحياة مريرةٌ
واصبرْ، فصبرك والدموع سواسيه
فسقطت مكروبَ الحشاشة يائسًا
واليأسُ قتّالُ الأسودِ الضاريه
ومضت سويعاتٌ حسبت لطولها
أن الحبيبة لا تحسّ بما بيه
ماذا أعاق حضورَها في موعدي؟
ومدبِّرُ الأكوان يعلم حاليه
فإذا الدجى قد أسفرت عن بدرها
وإذا النسيمُ يهبّ مثلَ الساريه
وتدفّقَ الماءُ البَرودُ إلى فمي
أتراه دمعًا من عيوني الباكيه؟
فصحوتُ أسأل ما جرى، فإذا أنا
نشوانُ أرشف من رُضاب الغاليه