صرتُ لأمرِ الّلهِ يومًا أُنكِرُ
أقولُ : أين عرشُهُ ذا الأكبرُ
ما لي أراهُ جالسًا مختبئًا
وليسَ يأتي صوبَنا ويحضُرُ
وكيفَ أجرى خلْقَنا مِنْ عدَمٍ
وكيفَ نفْسًا صارَ طينٌ أحمرُ
وَمَنْ تُراهُ خالقٌ لشخصِهِ
كيفَ أتى إنْ لمْ يكنْ مبتكِرُ
وهل يرى جميعَ ما نفعلُهُ
وكيفَ عينُهُ خُطانا تبصرُ
هوالّذي أثارَ فينا شهوةً
فكيفَ منّا إنْ أتتنا يثأرُ
وما لهُ أرادنا خليقةً
تحيا إذا كنّا بموتٍ نؤسَرُ
وما الخلودُ هل حقيقةً لنا
خُلْدٌ وفي جنّاتِ مجدٍ نخطُرُ
والخَلْقُ بالّذي بهِ مِنْ عجَبٍ
هل صُنْعُهُ أمْ صدفةٌ تُستَحضَرُ؟
أسئلةٌ شتّى نمَتْ في داخلي
وأصبحتْ في عُمْقِ عقلي تهدِرُ
وأينما وُجِدتُ كنتُ سائلًا
بكلِّ ما حفظتُهُ أثرثرُ
حتّى غزا ذاتيْ سؤالٌ هزَّني :
ما لكَ أيّها الفتى تنتحرُ؟
فرُحتُ للإنجيلِ أنوي درسَهُ
فهالني حرفٌ بهِ منوِّرُ
قلتُ :الحياةُ ها هناكاشفةٌ
عن وجهِها مَنْ جاءها سيُبهَرُ
وفيهِ تسري قوّةٌ خارقةٌ
بها جدارُ وهمِهِ يكسَّرُ
فيفتحُ الوجودُ بابَهُ لهُ
مرحِّبًا مهلِّلًافيعبُرُ
أمامهُ جندٌ تسيرُخيلُهُ
كقائدٍ يغزوالعِدى فيُنصَرُ
تلقاهُ بعدَها أميرًاجالسًا
متوَّجًا عن غيرِهِ يقرِّرُ
وهكذا تبتُ إلى الّلهِ ولا
أريدُ للماضي رجوعًا يُفقِرُ
فاقبلْ إلهي توبتيْ صادقةً
قدّمتُها فإنّكَ المحرِّرُ
تخرجُني مِنْ سجنِ أهوائي وما
شُوِّهَ في نفْسي لهُ تُغيِّرُ
لأصبحَ اليومَ نقيًّا قادرًا
كلَّ نداءٍ باطلٍ أنتهِرُ
ربّاهُ لا تَدِنْ وكن مسترفِقًا
بنا وراحمًا فإنّا بشَرُ
ألفية القس جوزيف إيليا
صور ومشاهد من حياتي ١٨
قافية
الراء