بُلْبلٌ صادحٌ على أغصانِهْ
راح يُشجي القلوب من ألحانِهْ
وهزارٌ في الأيكِ أنعشه الجَوْ
وُ تغنَّى واهتزَّ في عِيدانه
وتناجت ورْقاءُ ذات ألِيفٍ
غمرتْه الأشواقُ في أشجانه
وبدا الصبحُ كابتسامِ العَذارى
لؤلؤيّ الأضواء من لمعانه
يقبسُ النّور من حبيبته الشم
سِ ويُعطي الورودَ من أُرْجُوانه
وتَهادى الربيعُ يختال فتّا
نًا ويُضفي المخْضلّ من أردانه
يا فتونَ الربيع خلتُ كأنّي
جاذبتْني الحديثَ إحدى حِسانه
خلتها طَيفَ من سباني صِباها
في انبلاج الصّبا وفي ريْعانه
يا زمانَ الصّبا وفي ذكْرياتي
سُبُحاتٌ في مُنْحنى شُطْآنِه
وجوادُ الشباب أطْلقه اللّه
وُ وأرخى له الهوى من عِنانه
قد تعلّقتُ فيه حرصًا عليه
وتشبّثت في عُرا أَشْطانِه
لا تلُمني إذا أطلْتُ شُجوني
إنّ قلبي يهْفو إلى أشجانه
أيْن وادي النّقا وأين فؤادٌ
ضاع منّي وهام في غِزْلانه
سُدتُ قومي لكنني سادني الحس
نُ وإنّي ما زلْت من عُبْدانه
أبْتغي أشتهي يعذّبني الوجْ
دُ وأهوى التّعذيب في نِيرانه
يُوجَد الوجد طالما وُجد الحِسْ
سُ وحِسّي ما زال في عُنْفوانه
وشعوري به تألّق شعرًا
مُستقيم القسطاس في ميزانِهْ
في سناه من ربّة الشعر وحيٌ
وهْي أحرى بالوحْي من شيطانه
يا فتونَ الربيع خِلت كأنّي
جاذبتْني الحديث إحْدى حِسانه
جاذبتْني الحديث أحْلى وأندى
من رحيقٍ معتّقٍ في دِنانه
أتلقّاه والمسامعُ نشْوى
من قُماريِّهِ ومن كَرَوانِه
سألتْني وكنتُ بالحسن صبّاً
طاهرَ الثّوب من قَذى أدْرانه
ما لِهذا الوجودِ يزخرُ حسنًا
وافْتنانًا ما مِثْلُه في افْتنانه؟
أبدعتْ ريشةُ المصوِّر فيه
وحباه بالسّحر من إمعانه
وإلهُ التّنسيق خطّط بُردي
هِ بأزهى ما ازْدان من ألْوانه
ليس زيتًا دهانُه بل من الطَّيْ
فِ احْتذاه، دهانُه من دِهانه
قلت يا زينةَ الحِسان اغْنَميها
متعةَ الدّهر خِلسةً من زمانه
عَنْوَنَ الحسنُ كلّ شيءٍ فهلاَّ
إسْتبنْتِ الربيع من عِنوانه
ذاك عيد الرّبيع صحوةُ دهرٍ
كلّ شيءٍ يزدان في إبّانه
وهْو عيد الربيع كنْز الأماني
جمعتْنا الآمال في مهرجانه
كلُّ حسنٍ في الكوْن ملكُ يديه
ما تعالى حُسنٌ على سلطانه