لقد لاح لي حَيْني وواللهِ ما أدْري
أَيُشرح صدري أم يضيق به صدْرِي؟
أحبَّايَ عُذْرًا إنْ أُفارقْ فإنَّني
لأحْوجُ منكمْ في الفراق إلى العذْر
وما كان أمري في يديَّ فليس لي
لدى حادثاتِ الدّهْر شيءٌ من الأمْر
ألا منْ مُجيري؟ مَن مجيري ومنقذي
من الدّهْر؟ وا غَوْثاه منْ قَسوةِ الدّهْر
وكنّا كتابًا حافلاً بسُطوره
فصيّرَنا سطرًا وأَخْنى على السّطْر
وأسْلمتُ وجْهي للمقادير تاركًا
أعنّتها تجري بنا كيْفما تجْري
متى متُّ فانْعوني بما أنا أهلُه
فقد كان ذكري عندكم أطيْب الذكر
وشُقّي عليّ الجيْب يا أمّ أمجدٍ
وقُولي أيا عزّي وقولي أيا فخْري
خُذوني فشدّوني بثوْبي إلى الثّرى
فقد صار شدّي بعد عسْرٍ إلى يُسر
وهيّا فعودوا لا تخافوا على امْرئٍ
تضيء له أعمالُه ظلمةَ القبر
دعونيَ منْ أُولاي للّه إنّني
أرى عنْده أُخْراي تُشرق بالبِشر
وإن ضاع قَدري في الأَنام فإنّني
لدى حافظِ الأقدار يحفظ لى قَدْري
ويقدر لي سبْقي وفضل مدارسي
ويقدر لي شعري ويقدر لي نثري
أتمضي معي إنْ حان حَيني معارفي
وما حُزتها إلاّ بصبرٍ على صبر
ويُحزنني ألاّ أُورّثها كما
يُورّث لِلأبْناء ما حازه غيري
ويا ربِّ ماذا بعد هذا مصيرُنا
وحقِّك ما أدْري فأنت الذي تدري
وما مِن مصيري كان ذُعْري وإنّما
مصير حُشاشاتي يسبّب لي ذُعري
أخاف عليهم عَثرةً في حياتهم
بها خيلهم تكبو على مسلكٍ وَعْر