أيا "سقراطُ" صانَ الكونُ ذِكْرَكْ
كأنَّ السُّمَّ لاما هدَّ عمرَكْ
يشيخُ الدّهرُ تلقاهُ كسيحًا
يجيء إليكَ يرجو منكَ دهرَكْ
وعينُ نهارِنا فُقئتْ بليلٍ
فصِرنا نشتهي في العتْمِ فجرَكْ
ترانا والدّواهي أهلكتْنا
عطاشى للحياةِ نرومُ بئرَكْ
خيولُ العقلِ قد سقطتْ فبِتْنا
أسارى للّذي لكَ قصَّ ظَهرَكْ
فهذا قَيظُهُ أبلى رُبانا
كما أبلتْ صحارى الجهلِ زهرَكْ
ألستَ ترى جحافلَ من جنونٍ
أطلَّتْ بالغبارِ تُميتُ نهرَكْ ؟
جحافلُ للمهالكِ سيفُها لمْ
يزلْ يبغي بكلِّ الحقدِ نحرَكْ
تحطِّمُ ضِلْعَ ما نهفو إليهِ
وترمي في بطونِ النّارِ سِفْرَكْ
ولكنْ أنتَ أقوى سوفَ تبقى
بفكْرِكَ تعلنُ الأجيالُ نصرَكْ
فإنّ الفِكْرَ باقٍ ليس يفنى
فأطلِقْ في فضاءِ الخُلْدِ فِكْرَك
أيا " سقراطُ "حلِّقْ مثْلَ نسرٍ
فأنتَ بما صنعتَ هزمتَ قبرَكْ