تخطَّ إلى المحتوى

عجبت من الأحباب كيف تجنت

الطويل

٣٣ بيت

المتفرقات

عَجِبْتُ منَ الأحْبابِ كيْفَ تجنَّتِ

وَقَدْ كَانَ في التَّقْريبِ أعْظَمُ رَغْبِتَي

وكُنَّا ولا نَخْشَى التَّفَرُّقَ بيْنَنَا

فَصِرْنَا نلذُّ طُولَ عَهْدِ التَّشَتُّتِ

تَرَانَا وَكُلُّ للوِدادِ مُحَافِظٌ

ولكنَّنَا نَأْبَى اللِّقاءَ بِنَظْرَةِ

تَرانا وكُلٌّ خافِقُ القَلْبِ آسِفٌ

ولكنَّنا نَرْجُوهُ صِرْفَ المَودَّةِ

تَرَانا وكُلٌّ هائِمٌ بخَليِلهِ

إذا ما بَدَا في الحِبِّ عَكْسُ الأَشِعَّةِ

إذا غَابَ عنِّي كانَ وَجْدي مُؤانِسي

وإنْ سَامَنِي قُرْباً أبُوءُ بِرَجْعتِي

فَيَا عَجَباً هلْ تِلْكَ فِتْنَةُ حَاسِدٍ

أم السَّاحِرُ المَفْتُونُ زادَ بِعلَّةِ

أم الوُدُّ في مَاضيهِ كانَ تمَلُّقاً

أم العاذِلُ المَغْبُونُ لَمْ يَأتِ بالَّتي

سَقَاني من الِهجْرانِ كَاساً رَوِيَّةً

أذَابَتْ حَشَايَ والفُؤَادَ بِشُعْلَةِ

أَظَلُّ نهَارِي بافتِكَارٍ ولَوْعَةِ

وَطُولَ اللَّيالي منْ نَواهُ بِحَيْرَةِ

يُمَثِّل لي يَومَ الرّحِيلِ مَدَامِعِي

وبُعْدِي قَرِيباً من ديارِ أحِبَّتِي

فأَبْهَتُ لا أُصْغِى لقَوْلِ مُنَادِمِي

وأذهَلُ حَتَّى أنْ أغِيبَ بِغَيْبَتِي

وأَشْكُو النَّوى منْ حَاتِمٍ ومُجَاهدٍ

وما القَصْدُ إلا مَنْ إليهِ وِجْهَتِي

وما كانَ مِنْهُ غَيْرُ صِدْقِ تَقَلُّبٍ

ولمْ يَكُ مِنِّي غَيْرُ نَفْسٍ أبيَّةِ

على عَهْدِهِ بالوُدِّ ألفُ تحِيَّةٍ

وإنْ كانَ جَمْعُ الشَّمْلِ أبْعَدَ مُنْيَةِ

لِتَهْنَ العِدَا فالدَّهْرُ فَرَّقَ بَيننَا

على رَغْمِ ما انْضَمَّتْ عليْهِ طوِيَّتِي

أَرى الصَّبْرَ يَجْفُونِي فأُصبِحُ هَائِماً

فيا صبْرُ (...) لا تلِمَّ بِغُربَتِي

ويَا سَلْوَتي كُونِي لَدَيَّ فإنَّني

بقَلْبٍ ثوَي بَيْنَ الضُّلُوعِ مُفَتَّتِ

سأَشْكُو لِدَمْعي كَيْ يُزيلَ شِكَايَتي

فيُطْفي لَهِيبَ القَلْبِ منْ نَارِ زَفْرَتِي

فَيَا عَهْدَهُ المَاضِي ولَمْ يَكُ راجعاً

عليْكَ سلامي ما النَّسَائِمُ هَبّتِ

ويا رَبْعَهُ المَحْرُوسَ باليُمْنِ والهَنا

عليْكَ سلامُ اللهِ في كلِّ لَمْحَةِ

فَحَيَّا الحَيَا أيَّامَنَا بلِقائِه

وإنْ لم أكُنْ أطْمَعْ برَدِّ تَحِيَّةِ

سَلامٌ على عهْدِ التَّواصُلِ بَيْنَنا

وإنْ كانَ لمْ يَمْنُنْ عليَّ بِعَوْدَةِ

سَلامٌ على أيَّامِ أنسٍ قَضَيْتُها

إذا رُدَّ ماضِيها إلَيْنَا بِردَّةِ

سلامٌ على لَيْلِ المَوَدَّة والصَّفَا

وشَكْوى أَليمِ الوَجْد في حانِ خَلْوَةِ

سَلامٌ على ذاكَ الودَاد الذَّي مَضى

كَسَاهُ لَنَا الوَاشُونَ أقْبَحَ حُلَّةِ

سَلامٌ على عهْدِ الأخُوَّةِ والوَفا

وإنْ كُنْتُ قَدْ أبْدِلْتُ مِنْهُ بغصَّةِ

سلامٌ على ما كَانَ مِنْ جَمْعِ شَمْلِنا

وإنْ كُنْتُ بالتَّفْريقِ أبْتُ بلَوْعَتِي

سَلامٌ علَى اللَّذَّاتِ مِنْ بَعْدِ بُعْدِه

ومِضْمَارُ دَاعي الشَّوْقِ طَلْقُ الأَعِنَّةِ

سَلامٌ علَى يَوْمٍ تكَرَّرَ عوْدُهُ

دَوَاماً فَأضْحَى لا يَجُودُ بِزَوْرَةِ

سَلامٌ علَى الوَصْلِ العَفيفِ تكَرُّماً

فَقَدْ صَارَ لا يَحْنُو على بنظرة

سلاماً سلاماً يا فُؤُادُ فَذَا مَضَى

وقَدْ بَاعَك المَحْبُوبُ أخْسَر بَيْعَةِ

وهذا مُحَالٌ أنْ ترُدَّ زمَانَه

فصَبْراً وإلاَّ فاسْتَعدَّ لمِحْنَةِ