تخطَّ إلى المحتوى

في تاريخ ما تفقد كل الإبل الصبر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

في تاريخٍ ما،

تفقد كلُّ الإبل الصبر وتركض في وسط الصحراءْ

عن غضبٍ، ترفش في الرمل

ويُعلَن عن موت الراعي في زمن لاحقْ

لحظتها، قالت لي

أخلعُ ثوبَ حدادي

ثم أتزوج لا بدْ،

فالعقرُ بعيدٌ في زمنٍ تفقد فيه الإبلُ الصبرْ

فهذي معجزة الحبِّ

وهذي معجزةٌ في زمن الصحراء السبي

في زمنِ الصلب السري،

لحظتَها،

أرقص عاريةً، تشهدني حباتُ الرملِ وأنتْ،

قالت أيضاً

حُرمتْ نفسي من أمي،

ما دامت أمي تحجب وجهَ الشمسْ،

حُرمت نفسي من بعلٍ،

ما دام البعل يقوم بدور السبي لِعُرْيي،

حُرمت نفسي من طفلٍ،

ما دام الطفلُ سيسخر مني،

قالت هذا

وطواها الصمتُ الظعنُ لفتره

الخطوة تلو الخطوةِ ما زلتُ - حبيبي - أطوف بأرضي،

ما أعمقَ حزن العربيِّ بشرقي،

حرِّرْني من حزني، قالت،

ارتجفَ الصوتُ بعمقي

أغلقتُ منافذَ بيتي،

ووحيداً عاقرتُ الخمرَ الشتمَ، فصاحت

هذا الحزنُ وباء،

ها أنذا أضرب بالسوط بعنفٍ حين أشاهد أطفالَ الحاراتِ

بذعرٍ تلعب،

حين أشاهد أشواكَ برارينا تكبرْ

اسمعْ هذا، قالتْ

السارقُ ناقةَ شيخ قبيلتنا، يضحك حين كلابُ القرية تنبح

والشيخ يغطُّ بنومهْ

تدري القريةُ،

لكن ما أعمقَ حزنَ العربيّ حبيبي

تدري القريةُ،

لكنْ ما أعمقَ حزن العربيِّ حبيبي

«هذا شعبٌ ضالٌّ متفرّجْ» قالت سفنٌ ترحل من جنبِ

شواطئنا لحظتَها، عفَّرتُ الوجهَ

ونُحْتُ

هرولتُ بعيداً تحرقني الخُوَذُ المدفونة تحت الرملِ

الحارقْ،

وحين أعانق وجهَ الأرض الأسمرِ

يُغرَزُ في جسدي سيفٌ مدفونٌ من زمنٍ فيه العربيُّ يميتُ

ولا يموتُ ولا يخضع،

أنا لا أدعو للقتل حبيبي،

لكن هذا زمنٌ فيه الحسُّ تبلَّدَ حتى أصبحنا جواري

التصريحاتِ اليومية تنقلها وكالاتُ الأنباء،

صوتي، لا تنقلهُ وكالات الأنباء

الخطوةُ تلوَ الخطوة، ما زلتُ - حبيبي - أطوفُ بأرضي،

لا تتراجعُ من تعشقُ أرضاً بعلاً طفلاً

إذ لا أفضلَ من أن أدفنَ قربَ الأرضِ البعل الطفل،

من أن أحيا كي تسخرَ مني سفنٌ تعرف ماذا يعني إعلانُ

حِدادي،