تخطَّ إلى المحتوى

قتل الحريري فالعمار خراب

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

قُتِلَ الْحَرِيْرِيْ، فَالْعَمَاْرُ خَرَاْبُ

وَالْبَيْتُ قَفْرٌ، وَالدِّيَاْرُ يَبَاْبُ

وَبِكُلِّ قَلْبٍ حَسْرَةٌ مَكْبُوْتَةٌ

وَبِكُلِّ بَيْتٍ مَأْتَمٌ، وَمُصَاْبُ

فَدَمُ الَحَرِيْرِيْ طَاْهِرٌ، وَمُطَهِّرٌ

وَدَمُ الْحَرِيْرِيْ لِلْعَرُوْسِ خِضَاْبُ

وَعَرُوْسُهُ بَيْرُوْتُ!! مَهْمَاْ حُوْصِرَتْ

تَعْلُوْ لَهَاْ ضِمْنَ الْقُلُوْبِ قِبَاْبُ

تعلو الْجَوَاْمِعُ، وَالكَنَاْئِسُ حَيْثُمَاْ

حُفِظَتْ لأَبْطَاْلِ الْوَغَىَ أَنْسَاْبُ

وَكَرَاْمَةٌ، وَأَمَاْنَةٌ، وَحَصَاْنَةٌ

وَمَكَاْنَةٌ تَسْمُوْ بِهَا الآدَاْبُ

بَيْرُوْتُ تَبْكِيْ عُرْسَهَاْ، وَعَرِيْسَهَاْ

وَعَلَيْهِ يَبْكِي الأَهْلُ، وَالأَصْحَاْبُ

بَيْرُوْتُ أَرْمَلَةٌ، وَنَهْرُ دُمُوْعِهَاْ

بَحْرٌ، وَأَحْلاْمُ الزِّفَاْفِ سَرَاْبُ

قَتَلُوا الْعَرِيْسَ، وَشَاْرَكُواْ بِجَنَاْزَةٍ

رُفِعَتْ، وَهَاْمَ بِحُبِّهَا الأَقْطَاْبُ

وَاسْتَقْطَبَتْ خَيْرَ الطَّوَاْئِفِ، وَانْحَنَتْ

لِسَنَاْئِهَاْ، وَبَهَاْئِهَا، الأَحْزَاْبُ

خَاْنُوْهُ!! يَاْ بَيْرُوْتُ!! فِيْ وَضَحِ الضُّحَىْ

وَتَكَاْلَبَتْ ضِدَّ الشَّهِيْدِ ذِئَاْبُ

ضُمِّي الْعَرِيْسَ، وَهَيِّئِيْ لِرُفَاْتِهِ

صَدْرَ الأَمِيْنِ، فَإِنَّهُ وَهَّاْبُ

شَهْمٌ، كَرِيْمٌ، لاْ يُشَقُّ غُبَاْرُهُ

عِنْدَ الْعَطَاْءِ، وَخَصْمُهُ نَهَّاْبُ

وَالْقَاْتِلُوْنَ الْمُجْرِمُوْنَ شَرَاْذِمٌ

دَمَوِيَّةٌ، وَشِعَاْرُهَا الإِرْهَاْبُ

تَعْدُوْ عَلَى الأَخْيَاْرِ حَسْبَ مِزَاْجِهَاْ

وَبِغَدْرِهَاْ تَتَحَيَّرُ الأَلْبَاْبُ

مَاْ عِنْدَنَاْ شَكٌّ بِأَنَّ عِصَاْبَةً

بِقَدِيْمِنَاْ، وَحَدِيْثِنَاْ تَرْتَاْبُ

سَفَكَتْ دِمَاْءَ الطَّيِّبِيْنَ، وَعَرْبَدَتْ

فَتَنَمْرَدَ السَّفَّاْحُ وَالنَّصَّاْبُ

وَاسْتَعْذَبَتْ قَهْرَ الأَكَاْبِرِ عَنْوَةً

فَتَرَاْقَصَتْ لِجُيُوْشِهَاْ الأَذْنَاْبُ

وَتَأَلَّمَ الشُّرَفَاْءُ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ

وَتَيَتَّمَّ الْعُلَمَاْءُ، وَالطُّلاْبُ

وَالصَّاْبِرُ الْمَقْهُوْرُ صَاْرَ مُصَابُهُ

جَلَلاً، وَصَاْلَ الْمُجْرِمٌ الْكَذَّاْبُ

يُرْغيْ، وَيَهْتِفُ: إنَّ مَنْ قَتَلَ الْفَتَىْ

شَبَحٌ مُخِيْفٌ مُرْعِبٌ قَصَّاْبُ

وَالْقَتْلُ فِيْ عُرْفِ الْعِصَاْبَةِ وَاْرِدٌ

لاْ سِيَّمَاْ إِنْ لاْحَتِ الأَسْلاْبُ

وَبِعُرْفِهَاْ سَلْبُ الْرَّفِيْقِ غَنِيْمَةٌ

تُعْطَىْ لَهَا الأَنْوَاْطُ، وَالأَلْقَاْبُ

فَعِمَادُهَاْ لِصٌّ يَخُوْنُ لِوَاْءَهَاْ

وَعَرِيْفُهَاْ وَنَقِيْبُهَاْ نَقَّاْبُ

نَقَبُوا الْبُيُوْتَ، وَهَرَّبُوْا أَبْوَاْبَهَاْ

وَاسْتَسْلَمَ الْفَرَّاْشَ، وَالْبَوَّاْبُ

أَحْفَاْدُ هُولاْكُوْ، وَتِيْمُوْرَ الَّذِيْ

لَمْ تَنْسَهُ الأَعْجَاْمُ، والأَعْرَاْبُ

هَجَمُوْا عَلَىْ لُبْنَاْنَ لَيْلاً حِيْنَمَاْ

فُتِحَتْ لَهُمْ مِنْ حَوْلِهِ الأَبْوَاْبُ

فَتَسَلَّلُوْا بِحُفَاْتِهِمْ، وَعُرَاْتِهِمْ

فَاسْتَهْجَنَتْ فِعْلَ الْجُنَاْةِ كِلاْبُ

وَبِهِمَّةٍ سُفْلِيَّةٍ مُنْحَطَّةٍ

فَتَكُوْا، فَنَاْحَتْ أَنْهُرٌ، وَهِضَاْبُ

بَيْرُوْتُ! يَاْ بَيْرُوْتُ! أَنْتِ بَهِيَّةٌ

مَهْمَاْ تَخَاْذَلَ، وَانْحَنَى الْحُجَّاْبُ

فِيْكِ الْمَسِيْحُ، وَفِيْكِ رَهْطُ مُحَمَّدٍ

وَلِكُلِّ قَوْمٍ فِيْ حِمَاْكِ كِتَاْبُ

عَيْنُ الْمِرَيْسَةِ لَنْ تَجِفَّ دُمُوْعُهَاْ

حَتَّىْ تُزِيْلَ شُكُوْكَهَا الأَسْبَاْبُ

وَيُحَصْحِصَ الْحَقُّ الصَّرِيْحُ صَرَاْحَةً

وَيَعِيْشَ أَحْبَاْبٌ لَهُمْ أَحْبَاْبُ

قُتِلُوْا بِنَاْرِ الْغَدْرِ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ

ظُلْماً، فَلَيْسَ سِوَى الْقِصَاْصِ جَوَاْبُ

سَتَظَلُّ أَرْوَاْحُ الْكِرَاْمِ مَشَاْعِلاً

لِيُنَاْرَ فِيْ لَيْلِ الشُّعُوْبِ شِهَاْبُ

وَلَئِنْ مَحَا التَّفْجِيْرُ فَجْرَ تَحَرُّرٍ

فَالْفَجْرُ آتٍ، وَالصُّمُوْدُ صَوَاْبُ

وَمَشَاْعِلُ الْحُرِّ الْحَرِيْرِيْ لأْلأْتْ

نُوْراً، فَلاْ أَخْفَى الضِّيَاَءَ ضَبَاْبُ

قَتَلُوا الْمُكَاْفِحَ فِيْ عَمَاْرِ بِلاْدِهِ

ظُلْماً وَسُنَّتْ لِلأَذَى الأَنْيَاْبُ

ثَأْرُ الْحَرِيْرِيْ فِي الرِّقَاْبِ أَمَاْنَةٌ

وَبِفَضْلِهِ يَتَحَدَّثُ الْمِحْرَاْبُ

وَيَقُوْلُ لِلثُّوَّاْرِ: شُدُّوْا عَزْمَكُمْ

مَاْ مَاْتَ شَهْمٌ خَلْفَهُ نُوَّاْبُ

وَالْقَتْلُ ظُلْمٌ، وَالْقِصَاْصُ عَدَاْلَةٌ

وَالثَّأْرُ حَقٌّ، حَقُّهُ الإِيْجَاْبُ