تخطَّ إلى المحتوى

جئت من ثورة الرمال أرابي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

جِئتُ مِنْ ثَورَةِ الرِّمَالِ أُرابِي

أَعظُمَ الحُزنِ فِي لحُودِ التُّرَابِ

جِئتُ أُعطِيهَا مَا أشَاءُ مِنَ المع

نَى وتمضِي بمَا يشَاءُ مُصابِي

جِئتُ أُهدِيهَا لمحةً مِنْ وجُودِيَّ

ةِ ترحَالِي فِي قِفَارِ غِيَابِ

جِئتُ يذرُونِي للرَّحِيلِ حِدَاءٌ

لَمْ تُدَوِّنْهُ غيرُ رِيحِ الرَّوَابِي

جِئتُ صَمْتًا مُسيَّجًا بالمآسِي

لَمْ تُفارِقْهُ أدمُعُ الأحبَابِ

جِئتُ حُزنًا مُسافِرًا مِنْ جَبِينٍ

فِي تجاعِيدِهِ استَتَبَّ عذَابِي

جِئتُ مِنْ ظَامِئِ القِفَارِ شِفَاهًا

لَمْ تُطرَّزْ بغيرِ صَمْتِ السَّرَابِ

جِئتُ يَخطُو على عِظَامِي دبِيبٌ

مُقشعِرٌّ كقطعَةٍ مِنْ ثِيَابِي

ناسِيًا جِئتُ مَا مضَى أَوْ سيأتِي

داخِلاً فِي حضُورِهَا وغيَابِي

خطرَتْ فِي مرافِئِ الفِكْرِ وانزا

حَتْ ضلالاتُ غُربَتِي واغترَابِي

ذاعَ فِي رونَقِ الغرَابةِ عِطْرٌ

أجَّلَ المعنَى حِينَ فَضِّ الكِتَابِ

يَا لأسوَارِ ليلِهَا كَيفَ تحكِي

مِنْ أساطِيرِهَا لمُوعَ الشِّهَابِ

فِي يديهِا أسرَابُ عُمْري تماهَتْ

كتماهِي الطُّيُورِ فِي الأسرَابِ

مَا مَضى مِنْ حقائِقِ الحُبِّ إِلاَّ

مَا مضَى مِنْ حقائِقِ الأحبَابِ

لَمْ أزَلْ أَطرُقُ المعاجِمَ حتَّى

أدخلَتْنِي لمُفردَاتِ الغِيَابِ

مُستفِزًّا رُوحِي القديمةَ علِّي

أعصِرُ المعنَى مِنْ رحِيقِ انسكَابِي

صارِخًا فِي أرائِكِ الغَيْمِ رَعْدًا

ماخِضًا للقصِيدِ ثدْيَ السَّحَابِ

مُمطِرًا وَعْدًا مِنْ وعُودِ التَّجلِّي

حافِرًا للصَّدَى كهُوفَ العذَابِ

حاسِرًا قُبَّةَ المدَى عَنْ شمُوسٍ

مَا رأتهَا مشارِقُ الأحقَابِ

أَيُّهذا الحضُورُ خُذْ برحِيلِي

وامنَحِ السِّرَّ قِطعَةً مِنْ خِطَابِي

إِنَّنِي قادِمٌ بثرثرَةِ الرِّي

حِ أُغَنِّي بحيرَتِي وارتيَابِي

أينَ يمضِي المسِيرُ بِي؟ أَينَ يمضِي

بِي طرِيقِي وأينَ يمضِي رِكَابِي؟

كيفَ يبدُو هذا التّجسُّدُ جِذْعًا

يَابِسًا والحيَاةُ عُودُ ثِقَابِ؟

مُطمئِنًا إِلى الخرَابِ ولا رأ

يٌ لِمَنْ يطمئِنُّ عقلُهُ للخرَابِ

لوَّحَتْ للفِرَاقِ مِنكَ غصُونٌ

والرِّيَاحُ الَّتِي جرَتْ لا تُحَابِي