تخطَّ إلى المحتوى

بلادي ضفار الخلود

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

بلادي ضفار الخلودْ

ثراكِ ومهد الوجود

وقبر الردى ،

وسرٌّ براه الإله

فكان محطَّ رجاه

وكان هدى ،

ونعمى بوشْيِ الأَزلْ

يعود إليها الأمل

كرجع صدى ،

وكان حصون جبالْ

تموج ودنيا ظلال

وروض مدى ،

ونفحاً من الطيب فاحْ

وشهداً وهشَّ صباح

وهميَ ندى.

بلادي رفات الجدودْ

وحيث يحلّ السجود

وبذل الفدا ،

وحيث تفلَّت نورْ

يجوب رحاب العصور

وما بُدِّدا ،

فكانت إلى الفتح صُوْرْ

تشقُّ عباب البحور

وكلَّ عِدى ،

تمدُّ يمين الحياةْ

ربيعاً إلى الكائنات

وتجلو الصدا.

وكانت ربوع الشآم.

يدَ المجد أَنَّى أَقام

وأَنَّى بدا ،

وكانت لنا في الخطوب

مكان يسلُّ الروب

غداً فغدا ،

بلادٌ هنيبال قادْ

بنيها يطوف الوهاد

لسحق العدى ،

فصبَّ كؤوس الزَّوالْ

بروما ، وهزَّ القتال

يداً ويدا.

وكانت شطوط البحارْ

تفيض علينا النضار

بكفِّ الندى ،

فيأْوي الينا الفقيرْ

فيغنى ، ومن يستجير

ومن شُرّدا ،

ويطمع فينا الغريبْ

فيزحف زحفاً رهيب

بمن جَنّدا.

بلادي ، ويومَ العربْ

مددتِ يمين العطبْ

إلى من عدا ،

تقودين إثر الفتوحْ

فتوحاً وتلك الجروح

أَبت تُضمدا ،

فمنك أَقلَّ الشراعْ

معاويةً للصراع

وما عُوِّدا .

بلادي ، جبين الفخارْ

وظِلٌّ له أَين سار

وأَين غدا.

وقِدْماً سفحتِ الدماءْ

إلى الناس منهل ماءْ

لدفع الصدى،

فكنتِ شهيد الوفاءْ

يمدُّ إليك العداءْ

أَكُفَّ مُدى ،

غداً يستفيق الجَحودْ

علينا نهزُّ البنود

فلن يُنجَدا ،

فنغرسُ في كلِّ ناحْ

إِباءَةَ من يُستباح

ومن يُعتدى ،

وكلُّ مهبّ رياحْ

نداءٌ يسلُّ الكفاح

فلن يُغمدا.

غداً في الملمّ العصيبْ

إِساءَة أَمسٍ تغيب

وتمضي سُدى ،

فنطعن كيد الزمانْ

ونمشي ، فلن نُستهان

ونُستعبدا ،

ويسري إلينا الضياءْ

أَبيّاً ويأْوي المساءْ

أَعفَّ يدا.

غداً يستطيب البزوغْ

حِمانا ويحلو البلوغ

لنا موردا ،

ويندى جبين السماءْ

فيفتح كفَّ السخاءْ

بما زُوِّدا ،

فيخضرُّ فيكِ الذُّبولْ

ويُكسى تراب الحقول

وقد جُرِّدا .

بلادي ، فليسَ المحالْ

لنا غيرَ بعضِ نَوالْ

وبعضِ جَدَا :

يمينَك نطوي الغيومْ

ونبني مكان النجوم

لنا مُنتدى ،

ونلوي زنود الصّباحْ

جَناحاً يضمُّ الرياح

ويفني المدى .

بلادي أحبُّ نداء

الينا ، وأَحلى غناءْ

وأَشهى حِدا ،

نفدّيكِ يوم الونى ،

ونبنيك فوق الدُّنى

منار هدى .