تأخّر وقتُ المراثي
بُعيْدَ فواتِ الثلاثِ
نعم أنا أدري، وأبذلُ
وِسْع خُطايَ الحِثاثِ
إلهيَ قد طالَ سيري
وطالَ عليهِ لُهاثي
برئتُ من الحولِ، ليسَ
سوى اللهِ لي من غياثِ
فلم أكُ من قبل هذا
بأيِّ جوىً ذا اكتراثِ
ولكنّ هذا حذيفَةُ
زينُ الشِّبابِ الكِثاثِ
وكم نفتديهِ جميعاً
ليَلبَثَ بعض لَباثِ
ألا يُفتدى بالذُّكورِ؟
ألا يُفتدى بالإناثِ؟
ولستُ هنا الآن أرثيهِ،
لكنْ زمانيَ راثِ
إلى رحمةِ الله سارَ
بأخلاقِ ذِكْرٍ دِماثِ
وقد ترك المجد كُلّاً،
وأعظمْ بهِ مِن تُراثِ
لكم كان أمْنَ مخوفٍ
وكم كان زادَ غِراثِ
ولم يكُ في الحربِ فرداً
فقد كان جيش انبعاثِ
إذا أمَّ لَيْثاً تصيرُ
عِداهُ جُموعَ بُغاثِ
وأعداؤهُ عاث فيهمْ،
فبينَ قتيلٍ وجاثِ
فهل مات؟ لا، وعَدَ اللهُ..
حاشى إذن من نكاثِ
فهمْ يرزقونَ هنالكَ
فوقَ وثيرِ الأثاثِ
كذا الناسُ.. صنفانِ:
-في قدَر اللهِ مُذْ الانبِثاثِ-
فموتى يعيشون بعدُ،
وأحياءُ بين الجِداثِ
فكُلٌ شهيدٌ يلوثُ
شهيداً بخيرِ مَلاثِ
كأنّ الشهادة في غزةٍ
المجدِ شأنٌ وِراثي
همُ مِثلُ زيتونِ أرضِ
فلسطينَ، صعبِ اجتثاثِ
ولكنهمْ مُتعبونَ
فقد طالَهمْ كلُّ عاثِ
ويدعونك، اللهُ: يا رُبَّ
أشعثَ.. بينَ شِعاثِ
ولا يرتجون سِوى
ربِّنا الغوثِ والمُستغاثِ
لقد حلموا، ربِّ لا تجعل
الحلمَ شأنَ الضِّغاثِ
ويرجون نصراً كبيراً
فلا يكُ بالمُستراثِ
سلامٌ عليهمْ بما صبروا
العصفَ من كلَّ حاثِ
بما احتملوا كلَّ خطبٍ
أليمٍ حرٍ بالنَّفاثِ.