تخطَّ إلى المحتوى

يفنى الوجود وما به من كائن

مقطوع الكامل

٢٠ بيت

المتفرقات

يَفْنَى الْوُجُودُ وَمَا بِهِ مِنْ كَائِنٍ

وَيَعُودُ خِلْوًا فِي يَدِ الْخَلَّاقِ

لَا خُلْدَ فِي الدُّنْيَا أُخَيَّ فَجَافِهَا

لَا تَخْدَعَنْكَ فَقَدْ قَضَتْ بِفِرَاقِ

وَافْزَعْ لِمَوْلَاكَ الَّذِي أَنْوَارُهُ

مَلَأَتْ فُؤَادَ الصَّبِّ بِالْأَشْوَاقِ

وَاتْرَعْ مِنَ الْآيَاتِ عَذْبَ سُلَافِهَا

وَاسْهَرْ بِلَيْلِ الْحُبِّ كَالْعُشَّاقِ

فَإِذَا دَنَتْ مِنْكَ الْجَمِيلَةُ فَاسْقِهَا

مِنْ دَمْعِ قَلْبِكَ دَمْعَةَ الْمُشْتَاقِ

هَذَا أَحَبُّ شَرَابِهَا فَإِذَا انْتَشَتْ

فَارْشُفْ رُضَابًا طَابَ فِي الْأَشْدَاقِ

وَاسْكَرْ بِخَمْرَتِهَا وَتِهْ فِي كُنْهِهَا

أَجْمِلْ بَتِيهٍ فِي لَذِيذِ عِنَاقِ!

إِنِّي شَرِبْتُ مِنَ النَّعِيمِ كُؤوسَهُ

فَوَجَدْتُهَا تَنْأَىٰ كَخَيْلِ سِبَاقِ

وَلَقَدْ رَكِبْتُ مِنَ الْحَيَاةِ بُحُورَهَا

فَإِذَا بِهَا تَسْعَىٰ إِلَىٰ إِغْرَاقِي

لَا شَيْءَ يَبْقَىٰ أَوْ يَطِيبُ جِوَارُهُ

إِلَّا جِوَارَ الْحَيِّ جَلَّ الْبَاقِي

دُنْيَاكَ ظِلٌّ لَا يَدُومُ لِقَائِلٍ

فَاظْفَرْ بِظِلِّكَ يَوْمَ كَشْفِ السَّاقِ

لَا تَلْتَفِتْ لِلنَّاكِبِينَ فَقَدْ رَضُوا

نَبْذَ الْهُدَى وَالْغُلَّ فِي الْأَعْنَاقِ

أَبْصِرْ ضِيَاءَكَ إِنَّهُ شَمْسٌ تُرَى

بِالْقَلْبِ لَا بِشَوَارِدِ الْأَحْدَاقِ

مَا بَانَ دَرْبٌ فِي الظَّلَامِ لِسَالِكٍ

إِلَّا بِقَلْبٍ مُشْرِقِ الْآفَاقِ

تَمْضِي الْحَيَاةُ وَمَا لَنَا مِنْ مُنْقِذٍ

عِنْدَ السُّؤَالِ وَحُجَّةِ الْإِنْطَاقِ

فَاصْحَبْ كُؤُوسَ الذِّكْرِ صِرْفًا إِنَّهَا

تُحْيِي الْقُلُوبَ بِعَذْبِهَا الرَّقْرَاقِ

هُوَ جَنَّةُ الْأَبْرَارِ فِي خَلَوَاتِهِمْ

فِيهِ الرِّضَا هُوَ أَطْيَبُ الْأَرْزَاقِ

فَإِذَا صَفَا وِرْدٌ وَرَاقَ مُصَاحِبٌ

فَاسْتَمْسِكَنْ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ

مَا طَابَ عَيْشٌ فِي الْوُجُودِ لِكَادِحٍ

إِلَّا بِقَلْبٍ دَائِمِ الْإِشْرَاقِ

وَكَذَا اللَّيَالِي لَا تَطِيبُ لِعَاشِقٍ

إِلَّا بِرُفْقَةِ دَمْعِهِ الْمُهْرَاقِ