أرى خللا في الكون للعقل بيناً
فإما به نقص أو النقص في عقلي
ولم يُشقني نقص النظام وانما
شقائي بعقلٍ للنواقص يستجلي
تعجبت من عقل أتى الكون ما له
سوى كشف أنواع المعائب من شغلِ
أرى العقل عُلْوياً أضاع طريقه
فألقت به الأقدار في العالم السفلي
فظل غريباً باحثاً عن سبيله
ليُهدَى ولكن حار من كثرة السبل
فليت يعود القهقري في طريقه
عسى يهتدي يوماً لمنبعه الأصلي
فهل في الردى الآتي رجوع لأصلنا
أو الموت سير للأمام بلا مهل
فيا رب أوصلني سريعاً لغايتي
وإلا فأرجعني فقد تعبت رجلي
وإن كان عقلي مثل ذا الكون ناقصاً
فلا عجب أن يقتدي الجزء بالكل
فتباً لأستاذ أزال جهالتي
فلو عقل الأستاذ ضاعف لي جهلي
فيا ليت للجهل العميم مدّرساً
ليرجع لي جهلي فأصبح كالطفل
يقولون يجري الكون نحو تكامل
فيا ليت من بعد الكمال أتى عقلي
لئلا يرى فيه اختلالا يسوؤه
ويعجزه اصلاحُ أعوجَ مختل
طغى العقل حتى كاد يقتل نفسه
بتفكيره أو كاد يفضي الى قتلي
وكم رمت تقييداً له بعقائدٍ
وأغللته قدماً فثار على الغِل
بليتُ بعقلٍ جامحٍ ليَ متعبٍ
يفتش عن وعر وينأى عن السهل
جَموحٍ يرى في الرشد منه غوايةً
ويبصر في الطاعات نوعاً من الذل
تمّنيت سجناً للعقول لألتجي
له فبسجن العقل حرية الطفل
جدير بهذا الكون حيوانه الذي
يعيش بلا همّ سوى النوم والأكل
وأغرب شيء فيه خلْق ذوي النهى
وأغرب من ذا فيه خلق ذوي الفضل
يرون نظاماً لا يوافق عقلهم
ويلقون فيه مشكلات بلا حل
وكم اتعسوا الحيوان إذ كلفوه ان
يسير بنظم خالفت طبعه الأصلي
لقد أرغموه أن يسير بعقلهم
فزادوا له بالعقل حملا على حمل
وأحرى بهم أن يقتدوا بنظامه
وان يقتفوه حذوك النعل بالنعل
لكي يرجعوا من عقلهم لغرائزٍ
بها سعد الأجداد في الكون من قبل
ولكنهم راموا محاكاة ربهم
فجاؤوا بوضع ناقص الخلق معتل
أرادوا اقتراباً من سماء إلههم
فخرّوا وهذا منتهى كل مستعل