سخرت وسوف أسخر من حياة
بنا سخرت لأغبنها كغبني
سأضحك من سخافتها زماناً
كما ضحكت على عقلي وذقني
سخرت بسُخفها زمناً ولكن
سرى لي داؤها فسخرتُ مني
فكم رمت الترّفع عن بنيها
لأحفظ شيمتي وأصون فنّي
وكيف أصون فنّي حين أهوي
على مستنقعٍ جمع التّدني
وقعت به فلوّث لي ضميري
وأعمى مقلتي وأصمّ أذني
ولم اكُ قد وقعت به اختياراً
ولكني زلقت فهدَّ ركني
زلقت برجسه شيئاً فشيئاً
فأضحكت الورى لما رأوني
لقد فرحوا بأني صرت منهم
بشين قد تساوينا ومين
فلا يخشون بعد اليوم عذلي
فقد غطيت شينهمُ بشيني
أُنادي من يمدّ إليّ كفاً
لينشلني وإلاّ حان حيني
ومن ذا يستطيع ليَ انتشالاً
وهم غرقى وشأنُ الكُلِ شأني
ولكن لم يحسوا الضنك مثلي
فمن يسمع صراخي لم يجبني
لقد غاصوا به حتى حجاهم
وغاروا فيه من طبع لذهن
واني غصت فيه سوى فؤاد
يغوص غداً فيعمى مثل عيني
ظللت به أنادي أدركوني
وادعو يا مغيث ألا انتشلني
فيطرب سامعي صوتي صياحي
كأني بالصياح لهم أغنّي