تخطَّ إلى المحتوى

الكامل

٥٢ بيت

المتفرقات

وَطَنِي عَصِيْ... !

وَطَنِي عَصِيْ... !

والموجُ دُونَ صخُورِهِ الصَّمَّاءِ

يَخْنَسُ كالشَّقِيْ... !

... كَمْ مَرَّ مِنْ إعْصارِ آخِرِ غَزْوةٍ

نَكْرَاءَ فَوقَ تُرابِهِ ذاكَ النَّقِيْ... ؟!

فتَبَعْثَرتْ كُلُّ الخُطَى،،

شَاهَتْ وُجُوهُ الحَالمينَ بِغَزْوةٍ

أُخْرى، فَشَاقَتْ لَوْ يُعاوِدُها

المَسِيرُ إلى تَعَنْتُرها الغَبِيْ... !

لَمْ تَسْتَفِقْ إلاَّ عُيُونُ الشَّاهِدِينَ

عَلَى مَنَافي الذُّلِّ تُوأَدُ،،

والخَفافِيشُ المُصَفَّدَةُ الجَوارِحِ

والجَوَانِحِ في مَدَاكِ الزّئْبَقِيْ... !

_ وَطَنِي عَصِيْ... !

سَلْ يا غَرِيرُ عَنِ انْتِفاضَةِ شَعْبِهِ

الفَوّارِ: مَاذا أيْنَعَتْ بَعْدَ الرَّمادْ... ؟!

سَلْ هَضْبَةَ الثُّوَّارِ؛

أنَّى تَسْتَكِينُ لِنارِها كُلُّ الأعاصِيرِ

الّتِي عَاثَتْ فَسَادًا في البِلادْ... ؟!

وأَقِمْ عَلَى قُبْحِ المَدَى،،

رُمْحَ المِدَادْ... !

... لا حُلْمَ يَنْدَى فَوْقَ ثَلْجِ

اليَاسَمِينِ إذَا تَأَهَّبَتِ الشُّمُوسُ

لِعَزْفِها إلاَّ انْفِجارُ النُّورِ

في قَلْبِ السَّوَادْ... !

_ وَطَنِي عَصِيْ... !

يَا أيُّها الجُنْدِيُّ فَوْقَ القِمَّةِ

الشَّهْباءِ حَانَ لِقَاؤُنا بَعْدَ اغْتِرابْ... !

مَا عَادَ لِلنّزفِ العَتِيقِ سِوَى

الْتِئامِ الجُرْحِ يَأنَسُ للشِّفاءِ

وللْحَنِينِ،، كَمَا العَذَابْ... !

طُوبَى لِعَزْمِكَ... !

أنْتَ أَلْفُ شَظِيَّةٍ تنسلُّ في

رُوحِ الخَرَابِ لِتَبْعَثَ الرُّوحَ

الزَّكِيَّةَ في الخَرَابْ... !

طُوبَى... ! لأنَّكَ وَاثِقٌ مِنْ أَنَّ

هَذَا الدَّهْرَ رَغْمَ هُمُومِهِ السَّوْداءِ

رَغْمَ عُفُونَةِ التَّاريخِ سَوْفَ يُعِيدُ

لِلْهَرَمِ القَدِيمِ شَذَا الشَّبابْ... !

... طُوبَى لأنَّكَ أشْرَفُ الغُرَباءِ

لَمْ يَلْحَقْ بِرَكْبِ الخَانِعِينَ،،

وهَا هُمُ كالشَّوْكِ يَذْوِي بِالهَجِيرِ

على الطَّريقِ،، كَمَا الذُّبَابْ... !

... طُوبَى لأنَّ المَجْدَ سَوْفَ يُهَدْهِدُ

التَّاريخَ آخِرَ مَرَّةٍ بِالرَّايَةِ الحَمْرَاءِ،،

أَنْتَ سَلِيلُها،، تَزْدانُ بِالحَرْفِ

الجَلِيلِ تَقُولُ لِي:

(رَغْمَ الخَنَا،، رغْمَ الرِّياحِ

العَاتِياتِ ونَقْعِها...

وَطَنِي عَصِيْ...

وَطَنِي عَصِيْ... ! ).