وَطَنِي عَصِيْ... !
وَطَنِي عَصِيْ... !
والموجُ دُونَ صخُورِهِ الصَّمَّاءِ
يَخْنَسُ كالشَّقِيْ... !
... كَمْ مَرَّ مِنْ إعْصارِ آخِرِ غَزْوةٍ
نَكْرَاءَ فَوقَ تُرابِهِ ذاكَ النَّقِيْ... ؟!
فتَبَعْثَرتْ كُلُّ الخُطَى،،
شَاهَتْ وُجُوهُ الحَالمينَ بِغَزْوةٍ
أُخْرى، فَشَاقَتْ لَوْ يُعاوِدُها
المَسِيرُ إلى تَعَنْتُرها الغَبِيْ... !
لَمْ تَسْتَفِقْ إلاَّ عُيُونُ الشَّاهِدِينَ
عَلَى مَنَافي الذُّلِّ تُوأَدُ،،
والخَفافِيشُ المُصَفَّدَةُ الجَوارِحِ
والجَوَانِحِ في مَدَاكِ الزّئْبَقِيْ... !
_ وَطَنِي عَصِيْ... !
سَلْ يا غَرِيرُ عَنِ انْتِفاضَةِ شَعْبِهِ
الفَوّارِ: مَاذا أيْنَعَتْ بَعْدَ الرَّمادْ... ؟!
سَلْ هَضْبَةَ الثُّوَّارِ؛
أنَّى تَسْتَكِينُ لِنارِها كُلُّ الأعاصِيرِ
الّتِي عَاثَتْ فَسَادًا في البِلادْ... ؟!
وأَقِمْ عَلَى قُبْحِ المَدَى،،
رُمْحَ المِدَادْ... !
... لا حُلْمَ يَنْدَى فَوْقَ ثَلْجِ
اليَاسَمِينِ إذَا تَأَهَّبَتِ الشُّمُوسُ
لِعَزْفِها إلاَّ انْفِجارُ النُّورِ
في قَلْبِ السَّوَادْ... !
_ وَطَنِي عَصِيْ... !
يَا أيُّها الجُنْدِيُّ فَوْقَ القِمَّةِ
الشَّهْباءِ حَانَ لِقَاؤُنا بَعْدَ اغْتِرابْ... !
مَا عَادَ لِلنّزفِ العَتِيقِ سِوَى
الْتِئامِ الجُرْحِ يَأنَسُ للشِّفاءِ
وللْحَنِينِ،، كَمَا العَذَابْ... !
طُوبَى لِعَزْمِكَ... !
أنْتَ أَلْفُ شَظِيَّةٍ تنسلُّ في
رُوحِ الخَرَابِ لِتَبْعَثَ الرُّوحَ
الزَّكِيَّةَ في الخَرَابْ... !
طُوبَى... ! لأنَّكَ وَاثِقٌ مِنْ أَنَّ
هَذَا الدَّهْرَ رَغْمَ هُمُومِهِ السَّوْداءِ
رَغْمَ عُفُونَةِ التَّاريخِ سَوْفَ يُعِيدُ
لِلْهَرَمِ القَدِيمِ شَذَا الشَّبابْ... !
... طُوبَى لأنَّكَ أشْرَفُ الغُرَباءِ
لَمْ يَلْحَقْ بِرَكْبِ الخَانِعِينَ،،
وهَا هُمُ كالشَّوْكِ يَذْوِي بِالهَجِيرِ
على الطَّريقِ،، كَمَا الذُّبَابْ... !
... طُوبَى لأنَّ المَجْدَ سَوْفَ يُهَدْهِدُ
التَّاريخَ آخِرَ مَرَّةٍ بِالرَّايَةِ الحَمْرَاءِ،،
أَنْتَ سَلِيلُها،، تَزْدانُ بِالحَرْفِ
الجَلِيلِ تَقُولُ لِي:
(رَغْمَ الخَنَا،، رغْمَ الرِّياحِ
العَاتِياتِ ونَقْعِها...
وَطَنِي عَصِيْ...
وَطَنِي عَصِيْ... ! ).