تخطَّ إلى المحتوى

هربت من ضوضاء ظلم وادعاء

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

هربتُ من ضوضاءِ ظلمٍ وادّعاء

وجئتُ أفتّشُ عن سكينةِ الابتداء

ففي الحقولِ رأيتُ وجه الاصدقاء

حمارٌ، صامتٌ كصوتِ الأوفياء

شدّني ذاك الوقارُ بوجهِ الرجاء

وفيهِ مرآةُ الضميرِ النائيَ الهُدَاء

قلتُ: أحقًّا ما يقالُ عنك في الوراء

فأطرقَ الرأسَ، وقالَ: محضُ افتراء

أنا الذي لم أخنْ عهدًا، ولا كذب افتراء

ولم أُذِلَّ القلبَ في دربِ الرياء

يحملونَ القولَ، أمّا أنا فصفاء

يُثقلُ ظهري دون وعدٍ بالبكاء

سألتُهُ: هل تنحني لأيامِ القضاء

فقالَ: البلاءُ يصقلُ صدقَ الرجاء

لا أُبتلى بالخِسّةِ في الاصغاء

ولا أُعانقُ في المسيرِ دُنا الشقاء

وسألتُهُ: ما رأيُكَ في وجهِ الأصدقاء

قالَ: الوحوشُ لا تُبرَّرُ بالسِواء

أنا حمارٌ، لم أخدعْ، أنا في براء

ولم أداوِ الكذبَ في نثرِ الدواء

ثم سألتهُ عن الحبِّ، هل ذاقَ العناء

فقالَ: الحبُّ الوفاء بلا رياء

أحببتُ أرضًا فداءٌ للصدقِ، لا عهدًا يُساء

ومن غفرَ لي حين جارَ الأصدقاء

الحبُّ صبرُ مَن أحبَّ بصمتِهِ الوفاء

لا غناؤكم… ولا وعدٌ بجزاء

قلتُ: هل حلمتَ بوجهٍ غيرِ وجهِك رجاء؟

فقالَ: وجهي لا يُغيّرُ في الحياء

"أنا الذي لا يُبدّلُ القناع والأزياء"

صافٍ، وموقفي بعيدٌ عن الجفاء

ثم التفتَ وقالَ لي: اصغاء

لا تسألِ القَدرَ: لِمَ كنتَ في الحَذاء؟

بل اسألِ النفسَ التي قد هملت الثناء

ما يجعلُ الإنسانَ أسمى في العطاء

أمضي.. كالحمارِ، أحمِلُ صدق

فوق درب ينبت الزّيف و العتق