تخطَّ إلى المحتوى

هو الحب معراج إذا أنت خاطبه

الطويل

٣٠ بيت

النسيب

هوَ الحُبُّ مِعراجٌ إذا أنتَ خاطبُه

ومسراك للعَلياء ناختْ مراكبُهْ

فإن كانً سرٌّ مِنكَ أَرّقَ مُهجتِي

ففي طًرفِكَ الرَّقراقِ شَوقٌ يُجاذِبُهْ

تعاظَمَ فَضلُ اللهِ فيك خَصيصةً

هو الإرثُ عزّ اللهُ جَلَّتْ مواهبُهْ

تأمّلتُ فيه بعد ما انحَلَّ لُغزُهُ

فضاءتْ بأكنافِ الحَجونِ كواكبُهْ

وذُقتُ الهَوى كأسًا بكَفِّ سُفاته

ينادمُني شُربُ المَحبةِ ساكبُهْ

وأشفي جِراحًا طالَ بالبُعدِ بُرؤه

شفاهُ رِضَابٌ أنا بالحُبِّ شاربُهْ

ألا يا كِرامَ الحَيِّ هل لي بفَاتنٍ

ينادمُني حِينًا وحِينًا ألاعبُهْ

ومثلِي غريبٌ في البلادِ وإنّني

وحيدٌ وحالِي من إمامِي يُقاربُهْ

حبيبي رقَى أسَّ المَعالي تأهُّلًا

سما في مقامٍ عزَّ والله خاطبُهْ

وأرَّقني فِكرٌ يُباحثُ مُهجَتِي

يُطارحُني ؛ حتّى تُزاحَ غياهبُهْ

فليسَ بجِدٍ نالَ رجواهُ آملٌ

ولا باحتيالٍ أدركَ الفتحَ طالبُهْ

هو القبضُ والبَسطُ هو المَنعُ والعطَا

فلا تنتهي يا قلبُ فيكَ مواهبُهْ

ومِثلُكَ يا طُورَ التَّجلّي ونُورَهُ

على مُرتقَى التَّمكينِ عزّتْ مناقبُهْ

فَسِيَّانَ ما قد أَعربتْهُ مَشاعرِي

وما أَضْمرتْهُ لا تُحدّ عجائبُهْ

هو الحُبُّ إذنٌ في دُنوّ مَشاهدِي

فلا تنتهِي عندَ التَّرَقّي مراتبُهْ

دعِ الفِكرَ يستفُّ الحَقائقَ مِنحةً

إذا قيدتْها في الجُسومِ قَوالبُهْ

وليس لعينِ الكَشْفِ في القُربِ مُنتهًى

تضيقُ على أهل العُقولِ مَذَاهبُهْ

ألا يا كرامَ الحَيّ جُودُوا بزَورَةٍ

بها تَنجلِي عن مَرأى فِكرِي ذوائبُهْ

مشاعرُنا تَروِي غَوامِضَ حُبِّنَا

يخاطبُني لحظٌ ويُخفيهِ حاجِبُهْ

فلا يردنْ مثلِي الذي أنا واردُهْ

ولا يرتقِ الصِّعبَ الذي أنا راكبُهْ

خليليَّ هذا ربعُ عزّةَ فاعقِلا

قلُوصكُما إنّي لِذا القُربِ خاطِبُهْ

ولا تَيأسا أن يقبلَ اللهُ منكما

إذا فاضَ مِن بَحرِ الكِرامِ جوانبُهْ

أيا صالحًا في الذّاتِ والاسمِ جئتُكم

وفي القلبِ أشواقٌ تلظّتْ لواهبُهْ

ومثلُك إن يمَّمْتَ نَيل عزيزِهم

تَهُونُ عليكَ يا حبيبي مَصَاعِبُهْ

على أنَّني في مَشهَدِ الذَّوقِ وارِثٌ

ألا فاحفظُوا عنِّي الّذي أنا كاتبُهْ

بسرٍّ سَرى من حضرةِ الإذنِ فانبرَتْ

شواهِدُهْ تُنبيكَ عنه كتائبُهْ

تهدُّ شخوصَ الوهمِ في مشهدِ البَقا

وتَفنَى جميعًا والمُهيمنُ غالبُهْ

وقوفًا بها صَحبِي علَيَّ جِلاؤُها

إذا قيدتْها في الجُسومِ قوالبُهْ

تكِلُّ حُروفُ الرَّسم شَرحَ غرامِنا

أرى المعنَى في قَيدِ الحُروفِ يُغالبُهْ

؛ لِتبقَى معاني الحُبِّ خَلفَ سُطورِه

على أنَّها تُبديه وهْي حَواجبُهْ