أَلا هَل دَرَى الواعي إذا الموتُ قد دعا
فيَا فوزَ عبدٍ قبْلَ مَثواهُ قد سَعَا
وَإِنَّ الدُّنا قَدْ آذنتْنَا بِفُرقَةٍ
وإِنَّ المَنايا قدْ أتتْكَ فوَدّعًا
سَتَرحل كَرهًا إِنَّ دُنياكَ خُلَّبٌ
وَإِنْ سَحَّ دَمعُ العينِ ما فَادكُم نَفعًا
لقَدْ أحرقَ الإخلاصُ كُلَّ خَديعَةٍ
؛ لأنَّ الحِسابَ كانَ واللهِ مُفزِعًا
ودُنيا رَأينَا الحالَ فيهِ تَقلُّبٌ
وليسَ لِذِي عَقْلٍ سِوَى القَبْرِ مَهيَعًا
سقاكَ الحَيا يا ابنَ الكِرامِ تَحيَّةً
فَقُلِّدْتَ تَاجًا باليَواقيتِ رُصِّعًا
وَجَادَكَ جُودُ الدَّمعِ يا خَيرَ رَاحِلٍ
بفَقدِكَ قدْ ضَنَّ السَّحابُ وأقلعَا
فَكَمْ قدْ سَمِعْنَا مِنكَ خَيرَ بِشَارَةٍ
أزلتَ عنِ القلبِ اِكْتِئَابًا تَجمَّعًا
وبِتَّ سَمِيرَ النَّجْمِ في أَلقِ الدُّجَى
تُنادِي إلهًا مِنكَ واللهِ أسْمعَا
لقَدْ أثْقَلتْنِي مِنْكَ يومَ ارْتِحَالِكُمْ
أمانةَ ، قَلبِي مِن صَداهَا تضَعْضَعًا
وأنّى نَرَى مِن مثلِ شَحْصِكَ خُلَّصًا
ومَا قَدْ رأيْتُ قَدْ بَدا لِي تَصَنُّعًا
فلم يعرفُوا قَدْرًا لشَخصِكَ سَيِّدِي
كأنِّي بهِمْ صَرعَى فَمَا تَلقَى مُسمِعًا
ستبقَى لنا ذِكرى تُعَلِّمُنَا الوَفَا
وما الموتُ إلا ردعُ نفس لتُمنَعا
تخادعنا تلك الأماني سفاهة
قريبا ترى عمرانها صار بلقعا
فكم من عظيم ظنَّ في الدنيا فسحَةً
تراهُ بفقد الأهل قلبًا تَصَدَّعَا
وأوشاجُ أرحام تهالك قُربُها
وَحَبْلٌ مِنَ الوِدِّ وَهَى فَتَقَطَّعَا
هنيئا لأوابٍ ثوَى في لحودِهَا
وقد كانَ ممَّنْ في المَحَارِيبِ خُشَّعَا
فكمْ جُثةٍ هلْكَى على نعشِ نائحٍ
إلى القَبرِ محمولٌ فراحَ مُشَيَّعًا
كأني بها فَوقَ الرؤوس رَهِينَةٌ
إلى حُفرةٍ تَسعَى وناعيهِا مُسرِعًا
إذا أنتَ لم تَشدُدْ وِكَاءَ زِمَامِهَا
فيا وَيلهَا فالأمرُ لنْ يتطوّعَا
وَصَلَّى عَليك الله بعد حبيبِهِ
مع الآلِ مَا زَالَ القَرِيضُ تَفَجُّعًا