إنّي ظننتُ بأنهُ قد تابا
عمّا بدا من كِبرهِ وأنابا
لكنّهُ بدلَ التّواضعِ زادَ في
لغةِ الهوى ولنفسهِ إطنابا
لم يتّعظ بالسّابقينَ لمِثلهِ
بل قال إنّي لم أُصَبْ إعجابا
لم يدرِ ذاكَ الغِرُّ أنّ اللهَ قد
ألقى عليهِ ببغيهِ وأصابا
ألقى عليهِ من السِّقامِ وإنّما
عَميَ الدَّعيُّ فلم يَرَ الأوصابا
لو أنّهُ شهدَ السِّقامَ لهالَهُ
لكنّ هذا زادَهُ أَعطابا
قد أنكرَ القلبُ السّقيمُ معارفًا
خُسِفَ الفؤادُ بسُقمهِ فارتابا
والشمسُ غابت عندهُ بغرورهِ
والكِبرُ زادَ فزادَ فيهِ سحابا
ورأى الجمالَ من السِّقامِ قَباحةً
وبدا لهُ البحرُ العميقُ سرابا
والحلوُ عادَ مرارةً بلسانهِ
فلذاكَ أنكرَ سُقمُهُ ما طابا
والكَفُّ ما كَفَّت فنالَ بكَفِّهِ
كَفَّ الحقيقةِ كَفَّهُ وحِجابا
والرِّجلُ شُلَّت في المَسيرِ إلى الهدى
والظّهرُ حُمِّلَ وِزرَهُ وعِتابا
والصّدرُ ضاقَ عنِ اتساعِ حقيقةٍ
والأنفُ أزكمَ أنْ يَشَمَّ صوابا
قد صُمَّ عن صوتِ النّصيحةِ بعدما
جمعَ الغبيُّ ثعالبًا وذئابا
حقًّا لقد دخلَ الدَّعيُّ بفتنةٍ
ما زالَ فيها لابثًا أحقابا
كان الخوارجُ يذبحونَ بظنِّهم
والآن تقطعُ بالظِّنونِ رِقابا
عادى الخوارجُ صُحبةً بكتابِهم
ورفعتَ في حربِ الوليِّ كتابا