تخطَّ إلى المحتوى

لأعصر الخمر من عذب اللمى عنبا

البسيط

٧٢ بيت

الوصف

لَأَعْصِرُ الخَمْرَ مِنْ عَذَبِ الِّلِمَى عِنَبا

حَسْبِي غزالٌ لِقَلْبِ الصَّبِّ قَدْ سَلَبَا

لَأرْشِفَنَّ كُؤُوسَ السُّكْرِ فَلْسَفَةً

أَحْسُوْ الرِضَابَ أَرَى فِي ذَوْقِهِ الْأَرَبَا

وفي الحَشَا نَارُ وُدٍّ أَحْرَقَتْ كَبِدِي

مِنْ لَوْعَةٍ صَيَّرَتْنِي فِي الْهَوَى عَجَبًا

آلَتْ إِلَيْكِ شُجُوْنٌ أَنْتِ قِصَّتُهَا

إِنْ مَرَّ طَيْفُكِ قَلْبِي لِلنَّوَى اضْطَرَبَا

وَجَمْرَةُ الشَّوْقِ لَا يُطْفِي حَرارتَها

إِلَّا اعْتِنَاقٌ تَرَى فِي ضِمْنِهِ الْعَجَبَا

أُمَوِّهُ العِشْقَ لَا أَلْوِي بِهِ بَدَلًا

أَرَاهُ مَنْدُوْحَةً لِلْوَصْلِ لِي سَبَبًا

يَا آلَ عَزَّةَ لَا نَاءَتْ مَنَازِلُكُمْ

شَوْقًا إِلَيْهَا رَجَاءَ الْوِرْدِ إِذْ عَذْبَا

بَأَيِّ فَلْسَفَةٍ أَرْوِي الْهَوَى أَدَبَا

اسْتَنْكَفَ الحُبُّ ، حَرْفُ الشَّعْرِ مَا كَتَبَا

مُبَارَكُوْنَ عَلَيْنَا قُرْبُ دُوْرِهُمْ

فَإِنْ دَنَوْا تَلْقَ جُوْدَ اللَّهِ مُقْتَرِبًا

مَاتِمُ الحُبِّ عَزَّ الثَّاكِلاتُ بِهَا

وَمَكْمَنُ الفِكْرِ رُغْمَ الْأَوْدِ مَا نَضَبَا

وَأَعْظَمُ الشَّوْقِ أَنْفَاسٌ بِنَا اكْتَنَزَتْ

تَرَى عَظِيمَ الْهَوَى فِي شِعْرِنَا الْتَهَبَا

أَنَا الَّذِي لَمْ أَمَلْ مِنْ عِشْقٍ فَاتِنَةٍ

سِيَّانَ عِنْدِي نَأَى مَنْ أَهْوَى أَوْ قَرُبَا

ذَاتُ الحَيَاءِ بِخِدْرِ الشَّوْقِ فِي أَرَقٍ

تَشْكُو النَّوَى بِفُؤَادٍ بَاتَ مُكْتَتَبَا

قُوْلُوْا لَهَا إِنَّنِي كُفْءٌ لِخِطْبَتِهَا

أَسْقِيْهَا عِشْقًا بِرُوْحِي مِنْ هَوَاهَا رَبَا

وَحَاشَا رَبِّي الَّذِي مَا خَابَ سَائِلُهُ

يَرُدُّ مُضَنًى وَلَا يُعْطِيهِ مَا طَلَبَا

شَاهَدتَنِي أَدَبًا أَرْوِي الهَوَى تُحَفًا

أُكَنِّي عَنْهَا وَقَلْبِي فِي الْهَوَى اسْتَلَبَا

وَالعِشْقُ إِنْ ضَاقَ وُسْعًا أَنَّ كَامِنُهُ

مُخَبَّئَاتٍ فَأَبْدَى عِشْقَهُ فَصَبَا

وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ بِالحُرِّ الَّتِي عَزَفَتْ

إِبَاءَةٌ مِنْهُ فَاجْلِ عَنِّيَ الْحُجُبَا

وَإِنَّنِي الْيَوْمَ نَاءٍ عَنْهُ فِي سَفَرِي

مُرَادِيَ البَاعِشِي قَدْ كَانَ لِي الْأَرَبَا

وَلَيْسَ لِي عَنْهُ صَبْرٌ فِي تَنَادُمِهِ

فِي لَحْظِهِ غَزَلٌ لِلْقَلْبِ قَدْ سَلَبَا

أَمَاطَ مِنْ لَحْظِهِ ، وَالشَّوْقُ مُلْتَهِبٌ

فَكَمْ دَنَا مِنْ فُؤَادِ الصَّبِّ وَاقْتَرَبَا

مَا ضَرْكُمْ لَوْ رَحِمْتُمْ مَنْ تَعَلَّقَهَا

نَذْرًا أَسُوقُ لَهَا الْمُهْرِيَّةَ النُّجُبَا

وَقَاضِيَ الْحُبِّ لَمْ يَعْدِلْ بِمَا ارْتَكَبَتْ

عَيْنَاكَ فِي رُوْحِيْ ارْحَمْ مُدْنِفًا تَعِبَا

فَرْعٌ تَفَرَّدَ فِي عَلْيَاءِ سُؤْدَدِهِ

قَدْ شَرَّفَ السَّلَفَ الْمَاضِينَ وَالْعَقِبَا

تَهْوَى المَكارِمُ فَيْهِمْ كُلَّ مَكْرَمَةٍ

تُعَلِّمُ النَّاسَ كَيْفَ الْجُوْدُ إِنْ وُهِبَا

مِثْلُ المُهَنَّدِ لَا تُثنَى عَزَائِمُهُ

سَهْلُ العَرِيكَةِ مُرُّ الرَّأْي إِنْ غَضِبَا

مُوَفِّقُ الرَّأْيِ تَحْمِيهِ أَسَاوِرَةٌ

شُمُّ الْأُنُوفِ عِظَامٌ سَادَةٌ أُدَبَا

وَعِنْدَ حَزْبِ حِرَاكِ الأَمْرِ كَالجَبَلِ

وَبَاذِلُ الْجُودِ لَا تَلْقَاهُ مُحْتَجِبًا

عَهِدْتُهُ أَسَدًا تَبْدُوْ بَشَاشَتُهُ

إِذَا امْتَطَى الخَيْلَ لَيْثًا هَابَهُ النُّجَبَا

تَوَاضُعٌ عَنْ شُمُوْخٍ لِينُ مُقْتَدِرٍ

وَمَجْدُهُ العَالِي يَعْلُو شَأْوُهُ رُتَبَا

لَا يَأْلُوْ مُقْتَدِيًا بِالْأَسْبَقِينَ لَهُ

فِي العَالِيَاتِ إِذَا بَاهَى البَنُونَ أَبَا

سَبَيَ الْفُؤَادَ هَوًى يَرْعى الوِدَادَ وَفَا

يُغْضِي العُيُوبَ حَيَا ؛ حَتَّى ارْتَقَى حَسَبًا

وَلَمْ يَزَلْ شَأْنُهُ بِالْمَكْرَمَاتِ مَضَى

لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلفَضْلِ مُكْتَسِبًا

هَلْ أَنْتَ تُدْرِكُ مَا بِالقَلْبِ مِنْ وَلَهٍ

مَنًّا بِمَانِحَةٍ عَطْفًا وَإِنْ صَعُبَا

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لَا تَدْرُوْنَ عَن خَبَرِي

صِرْتُ بِدَوْلَةِ أَهْلِ العِشْقِ مُنْتَدَبَا

مَنْ قَالَ فِي الحُبِّ : أَنَّي لَسْتُ فَارِسَهُ

قَدْ خَانَهُ اللفْظُ فِيْمَا قَالَ قَدْ كَذَبَا