- وماذا بعدُ؟.
- مشتاقٌ
وكل قوافلِ الذّكرى تسائلُني
فتخدشُ مقلةَ المرآةِ في نفسي
وتستَلُّ الحقيقةَ من خيالاتي
لتطعنَني ببُهتانِ
- وماذا بعدُ؟.
- قافيتي تُوَبّخُني
وأغنيةٌ تُحاصِرني
دُخانُ التَّبغِ يُقلقُ صفْوَ أنفاسي
يُعاقرُني
ليقتُلَ نصفَ أحزاني
- وماذا بعدُ؟.
- مستلقٍ على وجعي
وسادةُ حُلميَ اهترأتْ
غطائي مثقلٌ بالبردِ
إمّا نمتُ
أدخُلُ جنَّةَ الرّؤيا
أشيِّدُ كلَّ أمنيةٍ
فتهدمُها
إذا ما أيقظتْ عينيَّ أحزاني
- وماذا بعدُ؟.
- تلكَ فراشةٌ وقفتْ
على قنديلِ أشعاري
وترحلُ ثم يعذلُها الرّحيلُ
تعودُ للحُلُمِ
ومازالتْ تُعذِّبُني
تغيبُ... تعودُ
تُرهقُني بعفَّتِها
وتتركُني يراعًا هائمًا بالوهمِ والألمِ
وحين تَعودُ مثقلةً بأصداءٍ من النّدمِ
أعانقُها
أذكرُها بلهفَتِنا
فتنساني.
- وماذا بعدُ؟.
- متكئٌ على أملي
تُسابقُ جُرأتي وَجَلي
ومشتااااااااااقٌ
وحقِّ لقائنا الأولْ
وحقِّ الليل إذ يَرحَلْ
وحقِّ قصيدتي الأولى
وحقِّ العِطرِ مَمْهورًا بِشَطْرٍ لستُ أنساهُ
"أخافُ عليكَ مِن بردٍ"
تعالَيْ كي نُراوِدَ أمسَنا وَكَفى
فَنَحنُ بِرَغمِ هذا العُمرِ طِفلانِ.
- وماذا بعدُ؟.
- ماذا بعدُ؟
لا أدري
أنا سأظلُّ ممتنًا لهذا الطُّهرِ يا من تشبهينَ بهجرِكِ الوَطَنا
وكمْ أرسلتُ أبياتي
ليَرْشُوَ سِحرُها الزّمَنا
ولكنَّ الزّمانَ أبى
فَعِيشي في القَصيدةِ إذْ أموتُ أنا
أنا في العِشقِ بعدَ الموتِ قافيةٌ
بحورُ الشِّعرِ تَنْعاني