كبِدِي تَفَتَّتُ والفؤادُ تحرَّقا
أنا لستُ أقبلُ أنْ أكون مُعَلَّقا
فدَعِي الوعودَ فقد تمدَّدَ ليلُها
و ظلامُها بِبَصيصِ نوريَ أحدقا
بهوايَ قد نهضَ الفؤاد مُؤملاً
صِلةً تليقُ بما يُكِنُّ فَحلَّقا
وبِمفرداتِ مُتيَّمٍ حثَّ الجوى
أمَلاً يحاول أنْ يبوحَ فأنطَقا
أملِي كتابٌ فيه أجملُ صورةٍ
عبثَ الفِراقُ ببعضهِ فتمزقا
أملِي إذا ما النومُ أغمضَ ناظري
حُلُمٌ جميلٌ، لا أراه تحققا
فرُؤَى المنامِ عقيمةٌ ما أنجبَت
لِمَنِ اطمأنَّ بما رآهُ وصدَّقا
أملِي تأرجحَ خائفاً مُتمسِّكاً
بخيوطِ قلبكِ راجياً مُتعلِّقا
فبدت عليه بوادرُ الوجدِ الذي
لِفُؤادِ مَن حفِظ المحبةَ أحرقا
وأتى على الجفنِ المُسهَّدِ في الدجى
مُتلذِّذاً بعذابهِ ومُؤرِّقا
وهَوَى على عودِي الضعيفِ بفأسهِ
مُتَتبِّعاً أغصانَهُ ومُفرِّقا
أنا لم أكن يوماً أفكر أنَّني
سأرى بعودي الغصنَ إلا مُورقا
عجباً لِغُصني في جواركِ جفَّ مِن
عطشٍ فمال إلى نداكِ محدِّقا
ولقد علمتِ بأنَّ لي قلباً إذا
ظلمَتْكِ أشرارُ القلوبِ ترفَّقا
فرأيتُ عطفَكِ يا مُنايَ علَيَّ في
ولَهِي عليكِ مِن التجاهلِ ألْيَقا
وظننتُ قلبَكِ بي إذا اشتد الجوَى
و تحطَّم القلبُ المُتيَّمُ أرفقا
فمتى أرى عودي النحيلَ وقد نما
بِمعينِ حبكِ في الفؤاد وأورقا
ومتى أراكِ وقلبُكِ المحبوبُ لي
مُتمَسكاً بِعُرَى الفؤاد تعلَّقا
وتحدَّثتْ نبضاتُه بطلاقةٍ
بلَغَتْ بها أوجَ الفصاحةِ مَنطِقا
أ تُرى أراكِ كما ظننتُ فترْحَمِي
مُتَولِّهاً ومُدلَّهاً مُتَشوِّقا
أنا لا أريدكِ تُلهِبين صبابتي
فلقد كفاني أن أكون مُحرَّقا