بُعْدًا لِحُبِّكَ لوْ أضْحَى بتَنوين
قدْ سَرْمَدَ الليْلُ فِي لُبْسٍ وَ تسْكِين
مُذْ سُجِّرَتْ كَلِمَاتُ الشّؤم فِي كبدي
وَأرْعَدَتْ قبَضَاتُ السُّود فِي اللِّين
مَا كُنْتُ أحْسبُ في سُوفَ الرُّؤَى طَلَلا
رُؤْيَا وَرُؤْيَة نَقْدٍ لِلمَسَاجِين
تِلْكَ الرِّمَال سَتُفْضِي عَنْ فَوَاجعنَا
أمَّا النَّخِيلُ سَيَبْكِي الحَالَ فِي الحِين
لوْ يَسْلبُ القلبُ مِفْتاحًا لِنَاصِيَتِي
وَيَحْلبُ الفِكْرَ فِي قِرْطاس كَانُون
وَيعْدمُ اللَّفْظَ في صَحْرَاءِ ذَاكِرَتِي
كيْ يُعْجزَ النَّظم عَنْ أجْوَاءَ تُدْمِينِي
فَالحَاءُ وَالبَاءُ مَاتَا قبْل مَعْرَكة
والغِينُ وَ اللاَّمُ عَاشَا بَعْد تَأْبِين
مَهْلا بُنَيّ . . أرَى رَأيَ الوَرَى خبَلا
قَدْ لَقَّبُوكَ رُجَيْلاً دُونَ تمْكِين
بِئْسَ القوَالِبُ لا تَرْقَى لَهَا قَدَمٌ
فالمَوْتُ أسْتَرُ مِنْ عَيْشٍ بلا دِين
قَدْ حَوَّلُوا البَدْرَ فِي لَيْلي إلى بَرَصٍ
واحْرَقُوا العَرْشَ فِي مِيزَان غَلْيُون
لا حَالَ يَحْلُو إذا حَلَّ الحَرَامُ به
حَتىَّ الحلال سَيُمْحَى دُونَ تبْيِين
قدْ عَلَّمَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْر أنَّ لهَا
أفْكار لِصّ وتَطْبِيل البَرَاكِين
هذا جَناحِي بفخّ الغَدْر مُنكَسِر
وَالسَّيْرُ يُتْعِبُ مَخْلوقًا مِنَ الطّين
لوْ كانَ وُدُّكَ موْصُولاً بأَوْرِدَتِي
مَا شدَّنِي الشَّكُ مِنْ سُوءِ العَنَاوين
حلَّ الغُرُوبُ بأجفانِي فمَعْذِرَة
يا شَاربَ التِّيهِ مِنْ كَأْسِ المَجَانِين
فَالرَّعْدُ زَمْجَرَ فِي قَلْبِي بِلا خجل
وَ حَشْرَجَ الصَّدْرُ جَهْرًا لِلشَّرَايين
أقْفَلْتُ بَابِيَ قَال الصَّبْرُ وَا عَجَبا
لِمَنْ هَوَاهُ هَوَى بَيْنَ الثَّعَابِين!
رَفَعْتُ رَأْسِي إلى غَيْم فأبْغَضَنِي
فَمَا التّسوّل مِنْ دَائِي سَيَشْفِينِي
وَجَفَّتِ الأرْضُ مِنْ حَوْلِي فَلاَ أَثَر
وَرُحْتُ أَنْحتُ فِي مَوْتِي بِسِكِّين
فَالهَمُّ يَرْقصُ فِي نَفْسِي وَفِي نَفَسِي
وَالحَالُ يأْخُذنِي قَهْرًا لِسِجِّين
أينَ السَّبيلُ إلى شمْس وَلَوْ شَفَق؟
إنَّ الظَّلامَ أتى في خِلقَةِ السِّين!