تخطَّ إلى المحتوى

والدنيا ظنون

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

والدُّنيا ظنُوْنْ

أنَّ عناصِرَكِ الأوْلى فيْ الزمانْ..

كوَّنَتْ ثُقْبًا أسْوَدَ

مِنْ تلك الثقوْبِ السَّوْداءِ؛

التي تترامَىْ فيْ الفضاءِ خُرافيَّةَ الأبعاد!..

ثقبٌ أسْوَدُ

خلَّفَهُ نَجْمٌ هائلٌ ..

انتحَرَ فيْ الزمانِ السَّحِيْقْ!!

بعدَما رأى داخلَ تكوينِهِ

الأعماقَ الشاسعةَ الغائِرةَ،

التي شفَّتْ عَنْها جَنَبَاتُ عينَيْكِ المُتولَّدةْ..

انتحرَ عَجْزًا!

وخلَّفَ وراءَهُ ثقبًا أسوَدَ

مُخَلِّدًا ذِكْرَى انتحارِهِ على أعتابِ ميلادِكْ..

ثقبٌ أسْوَدُ

مُرْتَكِزٌ فيْ هذهِ الفضاءَاتِ اللَّانهائيَّةْ؛

التي تضُمُّهُ .. ثمَّ تستقرُّ فيْهْ..

ثقبٌ أسْوَدُ

على مَدَارِهِ يتأتَّى الزَمَنْ،

ومن دَوَّاماتِهِ تنبعُ الحِكْمَةُ،

وفي تقلُّبَاتِهِ يقبَعُ التاريخْ..

ثقبٌ أسْوَدُ

مَركزُ ثِقَلٍ في الكَوْنْ؛

توَلَّدَ مِن أُولياتِ ذرَّاتِ الكَوْنِ،

ثمَّ تولَّدَ عنْهُ الكَوْنْ..

يشدُّ إليهِ كُلَّ ما في الوجودِ

حنِيْنًا..

تنصهرُ فيْهِ حَدَّ الإذابةِ والتماهِيْ..

ثقْبٌ أسْوَدُ

يَظَلَّ قرارَ كُلِّ خالدٍ،

ومَنْبعًا للخلودْ..

قرارَ العَقْلِ

والرُّوْحِ .. والحِسِّ

وبوابةً للنَّفْسِ

تولدُ على أعتابِهِ،

وتخْلُدُ بالوُلُوْجِ فيْهْ!!..