نكباتُ الردى تُضِلّ رشيدا
ودواهي الزمان تُدمي الكبودا
لم يواروا الثرى فقيدًا ولكن
هدموا إذ نَعَوْه حِصنًا مشيدا
تلك أمجادنا تنوح لذكرا
هُ، وكادت من الأسى أن تميدا
أين منا مجالسٌ كان فيها
يستعيد الماضي السحيق البعيدا؟
كان يضفي على الحديث جلالاً
ثم يعطي التاريخ بعدًا جديدا
كلّما ثار في الرواة حديثٌ
قصدوه لكي يصيبوا الأكيدا
كان «إحسان» حجةً وتراثًا
وتَمشَّى إلى الخلود وئيدا
سحَرَتْنا من فيه عزّةُ قومٍ
ملؤوا الخافقين عدلاً وجودا
إنه يذكر «المثنى» و«عَمْرًا»
و«رشيدًا» و«خالدًا» و«الوليدا»
فيعود الماضي جديدًا إلينا
قد تردّى مفاخرًا وعقودا
توّجته العلا أكاليلَ فخرٍ
وحَبَتْه أزاهرًا وورودا
فاق في صبره الجبال الرواسي
وتحدّى من الزمان الوعيدا