لا تثيروا عليه ذكرى بلائِهْ
فهو ما زال في لظى إعيائهْ
ذكرياتٌ له تقضّت كطيفٍ
مرّ كالبرق في دجى ظلمائه
أملٌ ثار فيه ثم توارى
كان كالسيف في عظيم مضائه
قتل الدهرُ نفسَه، ما رعاه
وهْوَ من تربةٍ ومن فيض مائه
مُدْنفٌ يشتكي الجراح تنزّى
عزّ عند الطبيب أمرُ شفائه
وحواليه من عبوسٍ قتامٌ
ليس يدري صباحه من مسائه
أنكرتْ عينُه رفاق صباه
فتوخّى الهجران من تلقائه
عندليبٌ مغرّد أخرسوه
هبطوا فيه من ذرا عليائه
نقدوه، لعلهم جهلوه
تستظلّ العلياء في أفيائه
شاعرٌ ملهمٌ تَسربل بالمج
دِ، وأغفى على بهيج روائه
تتنزّى جراحه عن قريضٍ
عبقريٍّ مجلجلٍ في أدائه
خلّفوه في اليمّ وهو وحيدٌ
لم يلبّوا في النوء صوتَ ندائه
عاكسته الرياح في لجّة الما
ءِ فزادت عبئًا على أعبائه
فهو يُغضي ترفّعًا وإباءً
وجلالاً يبين في إغضائه
خلّد الكونَ في قريض رفيعٍ
وهو يشكو من دائه وعنائه