وقوفكَ كي تبكي رسومَ المنازلِ
وفاءٌ ولستَ الصبّ إن لم تسائلِ
رسوما كما النقشُ الثموديّ بالعلا
تبينُ وتخفى مثل قولِ المماطلِ
ديارَ غدير إذ غديرُ خريدةٌ
تراسلُها عيني فتأبى رسائلي!
أحبّ غديرًا فهْي وشمٌ بمهجتي
بما جدّ من حبٍّ وليسَ بهازلِ
من الفاتنات الباخلات نحيلةٌ
ويطعمُ قلبي حبُّها غيرَ باخلِ
أسهّلُ أمرَ القلب من أجل عينها
وما كان إلا كي ترقَّ تساهلي
وقد علمتْ أنّي ظمِئتُ مناهلًا
على وجهها أحبب بها من مناهلِ
ولكنّها دلًّا تجاهلتِ الفتى
وقبل هواها لم أصبْ بتجاهلِ
وسادتْ فؤادي إذ تغافلَ قلبُها
وهل سادَ من سادوا بغير تغافلِ؟
وكم ميّلتْ قلبي فطرتُ صبابةً
إليها ولم تنشطْ ولم تتكاسلِ
ولم أُسقَ ماءَ الوصل يوم وصالها
ولم تنأَ عنّي بعد منعِ تواصلِ
يظلُّ خيالٌ من غديرٍ يميلني
إذا ما تمشّى مثلها بتمايلِ
إذا قلتُ: غادرني يجاوبُ طيفُها:
ألا غادرِ الأشواقَ وانسَ وحاولِ
وربّ حبيبٍ أسمحَ الوصلَ واثقًا
فلم أغدرنْ ليس المحبُّ بخاتلِ
ولستُ كما الأشياء غيّرها البلى
لها كلُّ يوم حالة لم تماثلِ
ولكنّني إن يرسلِ الدهرُ جحفلا
من الهمّ أثبتْ واصْطباري جحافلي
أرى الدهرَ كالحبلى وأمِّ قنابلٍ
فإنْ وضعتْ نهلكْ بإحدى القنابلِ
وما ليَ علمٌ لو نجوتُ أفي غدٍ
سيحصلُ أمْ ما خلْتُهُ غيرُ حاصلِ؟