نسي الطينُ ساعةً أنه طي
نٌ حقيرٌ فصال تيهًا وعربدْ
وكسا الخزُّ جسمَه فتباهى،
وحوى المالَ كيسُه فتمرَّد
يا أخي لا تمل ْبوجهكَ عنّي،
ما أنا فحمةٌ ولا أنت فرقد
أنتَ لم تصنعِ الحريرَ الذي تَلْ
بَسُ واللؤلؤَ الذي تتقلَّد
أنتَ لا تأكل النضارَ إذا جُعْ
تَ، ولا تشرب الجُمانَ المنضَّد
أنتَ في البردة الموشّاة مثلي
في كسائي الرّديم تشقى وتسعد
لك في عالم النَّهار أماني،
ورؤىً والظلام فوقك ممتد
ولقلبي كما لقلبك أحلا
مٌ حسانٌ فإنّه غير جلمد
أأمانيَّ كلّها من ترابٍ
وأمانيك كلّها من عسجد؟
وأمانيَّ كلها للتلاشي
وأمانيك للخلود المؤكَّد!؟
لا، فهذي وتلك تأتي وتمضي
كذويها وأيُّ شيء يؤبَّد؟
أيها المزدهي، إذا مسّك السُّقْ
مُ ألا تشتكي؟ ألا تتنهَّد؟
وإذا راعك الحبيبُ بهجرٍ
ودعتْكَ الذكرى ألا تتوجّد؟
أنتَ مثلي يبشّ وجهُكَ للنُّعْ
مى وفي حالة المصيبةِ يكمد
أدموعي خَلٌّ ودمعُك شهدٌ
وبكائي ذلٌّ ونوحُكَ سؤدد؟
وابتسامي السرابُ لا ريَّ فيه؟
وابتساماتك اللآلي الخُرَّد؟
فلكٌ واحدٌ يُظلّ كلينا
حارَ طرفي به وطرفُك أرمد
قمرٌ واحدٌ يطل علينا
وعلى الكوخ والبناء الموطّد
إن يكن مشرقًا لعينيكَ إني
لا أراه من كوّة الكوخ أسود
النجومُ التي تراها أراها
حين تخفى وعندما تتوقَّد
لستَ أدنى على غناك إليها
وأنا مَعْ خصاصتي لستُ أَبعد
أنت مثلي من الثرى وإليه
فلماذا يا صاحبي التّيهُ والصد
كنتُ طفلاً إذ كنتَ طفلاً وتغدو
حين أغدو شيخًا كبيرًا أدرد
لست أدري من أين جئتُ ولا ما
كنتُ، أو ما أكونُ يا صاحِ في غد
أفتدري؟ إذًا فخبّرْ وإلا
فلماذا تظنّ أنك أوحد؟
ألكَ القصرُ دونه الحرسُ الشَّا
كي، ومن حوله الجِدارُ المشيَّد
فامنعِ الليلَ أن يمدَّ رواقًا
فوقه، والضبابَ أن يتلبَّد
وانظر النورَ كيف يدخل لا يَطْ
لُبُ إذنَاً فما له ليس يُطرَد؟
مرقدٌ واحدٌ نصيبك منه
أفتدري كم فيك للذرِّ مرقد؟
ذدتني عنه والعواصفُ تعدو
في طلابي والجوُّ أقتمُ أربد
بينما الكلبُ واجدٌ فيه مأوىً
وطعامًا والهرُّ كالكلب يرقد
فسمعتُ الحياةَ تضحك مني
أترجّى، ومنك تأبى وتجحد
ألك الروضةُ الجميلة فيها ال
ماءُ والطير والأزاهر والندْ؟
فازجرِ الريحَ أن تهزَّ وتلوي
شجر الرّوض؛ إنّه يتأوّد
والجم الماءَ في الغَدير ومُرْه
لا يصَفّق إلا وأنتَ بمشهد
إن طير الأراكِ ليس يبالي
أنت أصغيتَ أم أنا إن غرّد
والأزاهيرُ ليس تسخر من فَق
ري ولا فيكَ للغنى تتودّد
ألكَ النهرُ؟ إنه للنسيم الرْ
رَطبِ دربٌ وللعصافير مورد
وهو للشهب تستحمّ به في الصْ
صَيْفِ ليلاً كأنها تتبرَّد
تدّعيه فهل بأمرك يجري
في عروق الأشجار أو يتجمَّد
كان من قبل أن تجيء، وتمضي
وهو باقٍ في الأرض للجَزْر والمد