تخطَّ إلى المحتوى

أماه لا تحزني إن جاءك الخبر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أمّاهُ لا تحزني إنْ جاءَكِ الخَبَرُ

أو قيلَ طالَ بِهِ يا أُمَّهُ السفَرُ

لا تُهرقي دمعَكِ الغالي إذا خَطَرَتْ

يا حبَّةَ القلبِ بعد الغيبةِ الفِكَرُ

قرِّي ونامي وملءُ العينِ فرحتها

إنِّي هناك بدارِ الخُلدِ أنتظِرُ

لمّا سمعْتُ نداءَ الحقِّ يدعوَني

تسابقَ القلبُ والإحساسُ والبَصَرُ

فما وجَدْتُ سوى نفسي أقدِّمُها

للهِ، لم يُثنِها عن عزمِها الخطَرُ

كان الصباحُ جميلاً حينما انطَلَقَتْ

ساقايَ نحوَ العُلا يحدوهُما الظَّفَرُ

كأنَّ أنسامَهُ من جنَّةٍ عَبَقَتْ

روحي، وأعطارُهُ في الأُفْقِ تنتشِرُ

يا كم تمنَّيْتُ يا أُمّاهُ في صِغَري

نيلَ الشهادةِ، لم يُنعِمْ بها الصِّغَرُ

حتّى أفاءَ الذي نفسي بقبضتِهِ

بها عليَّ، وجودُ اللهِ يُذَّكَرُ

أرنو إلى الموتِ، إن الموتَ في شَمَمٍ

بطعنةِ الرمحِ أو بالسيفِ يُعتَبَرُ

والموتُ فوقَ فِراشِ الذلِّ في فَزَعٍ

ذنبٌ لصاحِبِهِ، يا ليت يُغتَفَرُ

لمّا رأيتُ عدوَّ اللهِ في وطني

قد ضاقَ ذرعاً بِهِ المحراثُ والشَّجَرُ

وأَنَّتِ الروضَةُ الحسناءُ، إذ عَبَثَتْ

كفُّ اللئيمِ بها واستنجدَ الثمَرُ

ومسجدُ القدسِ يشكو غدرَ مُغتَصِبٍ

يدعو أيا مُسلماً: مَنْ ليْ سينتَصِرُ؟

يشكو، فلم يستَجِبْ يوماً لصرختِه

إلا القليلُ، وجُلُّ الناسِ مُستَتِرُ

كأنَّما الأرضُ آذانٌ بها صَمَمٌ

و قلبُ سُكّانِها الجلمودُ والحَجَرُ

والعالمُ المُبتَلى بالصمتِ مُنشَغِلٌ

بالكأسِ، باللاعبِ المشهورِ يفتَخِرُ

يهزُّهُ حارسُ المرمى وطلعتُهُ

أو نجمةٌ زيَّنَتْ أعطافَها الدُّرَرُ

وتُذرَفُ الأدمُعُ الحرّى إذا مَرِضَتْ

أو أعلَنَتْ موتَها الأنباءُ والصُّوَرُ

يهتزُّ عالمنا لو قطةٌ ذُبِحَتْ

و لا يُحَرِكُهُ لو يُذبحُ البَشَرُ

من أجلِ ذاك أيا محبوبتي اْنطَلَقَتْ

روحي كقنبلةٍ في البغيِ تنفجِرُ

ولو مَلَكْتُ سوى الروحِ التي قُبِضَتْ

ألفاً، لفجرتُها في وجهِ من غَدَروا

أجودُ بالنفسِ كي تبقى كرامتُنا

تاجاً على الرأس يا أُمّاهُ يزدَهِرُ

فباركي يا حياةَ القلبِ تضحيتي

و لا تُبالي، فإنَّ الموتَ ليْ قَدَرُ

نامي وقرِّي وملء العينِ فرحتُها

إنِّي هناكَ بدارِ الخُلدِ أنتَظِرُ

هذي وصيَّةُ من أرْضَعْتِهِ شَمَماً

فلتقرئي ما بها إنْ تُسدَلِ السُّتُرُ