هَلْ يا تُرَى حَالي لِحالِكَ تَرْجَما
مُذْ عَزَّ صَبْري في الغَرامِ وأحْجَمَا
أمْ تِلْكَ في العَهْدِ القديم مَوَدَّةٌ
أضْحَتْ بحُسْنِ الوُدِّ مِنْكَ تَتيُّمَا
أمْ ذَاكَ إخلاصُ الودادِ لنا انتمى
فَسَرى لِصَفْحَاتِ القُلوبِ مُنَسِّمَا
نعمٌ لدينا في المَحَبّة شَاهدٌ
مِنْ قَبلِ أنْ ألقاكَ يا بدْراً سما
قدْ جِئْتَني تَشْكُو الغَرامَ لِمُدْنَفٍ
فَأَنا لِمَنْ أشْكُو وأبْكي عَنْدَمَا
يا لَهْفَ قَلْبي والهُمومُ تَكَاثَرَتْ
والعَيْشُ مُرٌّ والزَّمانُ كَمِثْل مَا
ومكائِدُ الحُسَّادِ تَرْمي أسْهُما
فيَرُدُّ في أَحْشائهم حَظِّي دَمَا
لي في الهَوى العُذْريِّ أحْسَنُ مَسْلَكٍ
في فائِقٍ في كُلِّ مَجْدٍ قَدْ سَمَا
بدْرٌ لهُ شِيَمُ اللَّطافَة مِثلُ ما
نَظْمُ اللآلي بالجُمانِ تَنَظّمَا
يا فائِقَ الحُسْنِ البديعِ ومن بهِ
عقدُ الفَصَاحةِ والنّباهةِ أُحْكِمَا
لا تَحْسَبَنّي عَنْ وِدادِكَ راغبٌ
أو مُعْرِضٌ لا والَّذي سَمَكَ السَّمَا
إنِّي وحقّكَ في الصَّداقِةِ صَادِقٌ
لا أرْتَضي نَقْضَ الوِدادِ تبَرُّما
فاهْنَأ بودٍّ مِنْ لبيبٍ حاذِقٍ
بحْرٍ بأنْواعِ المعارفِ قَد طَمَى
في كلِّ فنٍّ إنْ تحاوِلْهُ تَجِدْ
بدْرانَ قَدْ حازَ الفُنونَ وأَحْكَمَا
ولذاكَ مِنْ مِنَنِ الكرِيمِ فإنَّهٌ
مُولي العَطاءِ لمَنْ بسَاحتِهِ ارْتَمَى