في بيتنا الصغير،
كان الذباب لا يفارق افواهنا
طنينه، رغيف
يسدّ أذْن الجوع
ينقر.. وجوهنا
الملثمة
بالسواد..
ليجعلها خارطة...
يسير عليها كلما
غيّر مساراته
أحدّق في عيونه
فأرى أن لي خمسين وجهاً
لأنه جعل وجوهنا
رماد تنورنا الطيني
بلا نار
جالساً في غرفته
يتمتم بمسبحته...
مسبحته التي كان يعد بها
سنوات عمره
المتآكلة في طيّ نسيانه
يفركها..
لأنه لا يملك حيلة،
غيرها
ولأنها كانت تلازمه كظله..
آثرت ان تنام تحت وسادته
كمعشوقة..
لا تفارق بعضاً من شيخوخته
أبي:
وجهه صار يغرق
في مساطب التفكير
لم يؤمن أن الايام وشاية
لم يؤمن أن الموت
وحده سيهزمه
لأنه...
كانت لديه قدمان
يهرول بهما... كلما
غصّ بأثقال العائلة
أنا وإخوتي..
نعلمُ:
أن هناك خطأ في أبي
خطأ أنه..
سجل راحته في هرولته
ولأنه لم يتعب رؤوسنا الغضة
بأنياب الحياة
آثر ألا يجعل الهزيمة
تقرض نصفنا الاخر
كان العمر يلتهم جبهته
كلما همّ بالخروج.