شيخُ الطريق خليفة المحمودِ
ربُّ المكارم والصّفا والجودِ
حيَّتْكَ ألسنةُ المعارف والتقى
يا سالكًا لطريقك المحمود
شيخُ الشريعة والحقيقة قد بدا
ولقد بدا في حسنه المعهود
بدرٌ أنار المشرقين بنوره
وبأفقه طلعتْ نجوم سعودي
أنا يا زمان لقد بلغت مقاصدي
مذ قد نزلتُ بساحة المقصود
فغدوت أرفل في النّعيم سماحةً
وغدا الجحيم نصيبَ كلّ حسود
فأدرْ عليَّ الخندريس بذكره
بل هاتها بِكْرًا لأهل شهود
وأنا الذي نلتُ المرام بقربهم
لما حفظت مودتي وعهودي
هاتِ الزجاجة واسقني من خمرهم
لكنْ بلحنٍ مطربٍ وفريد
بل هاتها صِرْفًا يروق جمالها
من غير جنكٍ عازفٍ أو عود
خمرٌ من الجيليِّ فاض حلاوةً
من دوحة الأمجاد لا العنقود
فتمايلت كلُّ القلوب بطيبها
من سالكٍ أو شاطحٍ عِربيد
قطبٌ به نال القريبُ لجنبه
مِننًا وفاز بخلعة التأييد
لا زال يهْمي بالمعارف والرضا
حتى غدا غوثًا لكل بعيد
وَرْقَاءُ طُوفي بالجناب وغرِّدي
ولْتَذكري حقًا وريثَ جدودي
ولْتَسْجعي بين الخمائل فرحةً
ما بين غصنٍ يانعٍ وورود
وتفيَّئي ظلَّ الحبيب سماحةً
كلُّ النعيم بظله الممدود
مِيلي إذا دَنَتِ المرابعُ أو بدت
ولتُخْرسي نطقًا لسانَ جحود
العارفُ الجيليُّ أستاذُ الورى
أحيا الدنا علمًا بكل جديد
فاتْلُ مآثره الحميدةَ مفخرًا
واعلمْ بأن الشيخ بيت قصيدي
ما كلُّ فَرعٍ قد ترنَّحَ مثمرٌ
ما كل عودٍ طيِّبٍ كالعود
ولئن بدا عَلَمُ الولاية ظاهرًا
فاهزأْ به إن كان فوق حقود
يا كذبةَ القصّاص كم خبرٍ أتى
تكذيبه من مُخبرٍ مَردود
نِعْمَ الإجازةُ في الطريق شهادةٌ
للعبد بعد شهادة المعبود
والعلمُ أكبر شاهدٍ بوراثةٍ
للأنبياء ودعوة التوحيد
ومن ادّعى جهلاً وراثةَ عالمٍ
قد أورث العنقاء كل رقود
يا هالةَ البدر المنير تحيّةً
لك في ربوع القطب بيتُ عميد
عَلَمٌ غدت أعلامُه مرفوعةً
بالحق تزهو فوق كل بُنود
يا فخرَنا الجيليّ مجدي أولاً
بكمُ ومجدي آخرًا بجُدودي
لك ساحةٌ للجود وهْيَ رحيبةٌ
ما ضاق بالزوّار صحنُ مَسيد
ولك السيادةُ والقيادة بينما
أنت الإمام لرُكَّعٍ وسجود
إن الزعامة في الطريقة قد نأت
عن تابعٍ وسعت إلى المقصود
أستاذنا الجيليّ وهْو خليفةٌ
حقّاً أَتى في علمه بمفيد
محمود لا يرضى بغيرك وارثًا
أبدًا وما لكُمُ سوى المحمود
إن الخلافة في الطريق ينالها
صبٌّ صَبَا لكنْ لغير الغيد
لله يرجو أن يفوز بقربه
قد خصَّه مولى الورى بمزيد
آثارُه هذي وهذا علمه
بالسنَّة الغَرَّا دليل مُريد
عَلمٌ كيوسفَ في مدينة حسنه
وله من التقوى جميلُ بُرود
لا زلتُ أسعى في الزّمان بنهجهم
في رقَّةٍ مُزِجَتْ بعزم حديد
حتى إذا دنتِ الربوع وأهلها
وإمامها ذو الرأي والتسديد
جَيْليُّ يا عيدَ الفيوض تحيةً
بدر الدجى نور الليالي السُّود
يا بهجةَ الأيام زينة حسنها
نَارَ الزمان بنورك الموقود
يا صاحبَ النفحات بيتُك لم يزل
مأوى الكرام يضمّ كل مجيد
فارقْتَنا يومَ الرحيل مودّعًا
وتركْتَنا لوريثك المحمود
وهو الخليفة للكرام وإنه
حَبْرٌ أقام مكانَ خير أسود
فَلْتَحْمِه من حاسدٍ أو شامتٍ
أو جاهلٍ ومُخادعٍ وعنيد
دامت لك الجنّاتُ دار كرامةٍ
فاهنأْ ظفرت بحوضها المورود
وظفرتَ بالحسنى وكل حميدةٍ
بالله يومَ ثوابه الموعود
ثم الصلاة على الرسول محمدٍ
ما جاء ذِكْرُ بِشارةٍ ووعيد
أو جاء ركبٌ للمدينة زائرًا
في رفقةٍ ميمونةٍ ووفود