قرآنُ فجرك في أمِّ القرى ابتسما
وخاتم الوحي في أكنافها وسما
وشمس ذكرك قد أرخت ذوائبها
فشام في الأفق عشقًا للهدى فهمى
وغيث لطفك قد طافت غمائمُهُ
على النفوس تناغي الفكر والقيما
وصُوْر دعوتك الكبرى التي انطلقت
أبواقه، لتميط الغيَّ والسقما
دوَّى على الكون لا تنفكّ رائعةً
أصداؤه تستحثّ العقل والهمما
يا غيمةَ الخير ما طافت على بلدٍ
إلا وروَّته من سلسالها دِيَما
يا صاحبَ القبَّة الخضراء حنَّ لها
قلب الحياة فحيّاها هوىً وفما
ورفرفت حولها الأرواح واثقةً
بأنَّ قدَّك فرضٌ والمقام حمى
وأنَّ من قبرك السامي قد انبجست
عين الفيوضات حتى روَّتِ الأمما
فأقبلت نحوه يُطوى الطريقُ لها
ويسبق القلب في ترحالها القدما
وحين لاح لها منه وميضُ سنًا
تأجّجَ الشوق يا مولايَ واضطرما
وراح يخفق في وجدانها وَلَهُ
يسري فيملأ منها أنفسًا ودما
قف يا يَراعُ بذكرى المصطفى خجلاً
واعزفْ من الشعر في ألطافها نغما
ففي السَّماوات عيدٌ للنبي، وفي ال
أرضِ احتفالُ لأبناء الولاء سما
يومٌ به مقلة الدنيا قد اكتحلت
بنور سيِّدها بدءًا ومختَتَما
وأسفر الصبح عن شمسٍ أضاء بها
أُفْق الحياة، فغاب الليل وانصرما
يا أرضَ مكَّةَ طيبي وازدهي ألقًا
ففيك أزهر نور الله وانقسما
من جانب البيت بثَّ الحقُّ دعوتَه
ومنه يرفع شبل المصطفى علما
محمدان بمنهاجيهما ازدهرت
شريعةُ الله وازدان اسمها بِهِما
عزَّت بعبد منافٍ وابنه زمنًا
وسوف يبعثها المهديُّ إن حكما
وعْدٌ من الله بالنصر المبين له
مهما تطاول مدُّ البَغْيِ واحتدما