تخطَّ إلى المحتوى

ويح الثرى كم طوى من إخوة كرموا

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ويحَ الثرى، كم طوى من إخوةٍ كَرُموا

فانشرْ حديث عُلاهمْ أيها القلمُ

كانوا المصابيحَ أفكارًا مُشَعْشعةً

يهدون من جهلوا منا بما علموا

كانوا بهم يتباهَى العصر مُزدهيًا

كأنما هم سَجايا العصر والشِّيَم

كانوا - كما يتمنى الناس - أمثلةً

للخير، أمثالُهم في الناس قد عُدِموا

كانوا الملائكَ أرواحًا مطهَّرةً

ما مسَّها - منذ كانت - بعضُ ما يَصِم

كانوا الحماةَ لهذا الشعب، ما تركوا

عنه الدفاع، فقال الشعب بَعْدهم

كانوا يدي وسناني، كم طعنتُ بهم

خصمًا، وقد جاء مني اليوم ينتقم!

مضَوْا، فلا النفسُ نفسي إن سَلَتْ وعلى

شُطْآنها لُجَجُ الأحداث تَلْتطم

أين «الرضا» و«الرضا» من قبله و«أبو

موسَى» وأين «عليٌّ» ذلك العلم؟

وأين غيرهمُ ممَّنْ فُجعتُ بهم

فحيثما سِرْتُ بالآجال أصْطدم

أُجيل عينيَّ في النادي فلم أرهم

فيمَنْ أرى، أين همْ يا عينُ أين هُم؟

خفُّوا تِباعًا - كما شاء الردَى - ولقد

فقدت أعلى الأماني مذ فقدْتُهم

بهم وجدت حياتي لي محببةً

وحين غابوا استوَى الوُجْدان والعَدَم

لِمْ لا أبوح بأسرار الدّموع، ولي

أحبّةٌ في ضمير الأرض قد كُتِموا؟

أرضَ «الحمَى» وحماك الله، كم بَعثتْ

إليك بالشوق نفسٌ كلها ضَرَم

ترفقي وارأفي بالراقدين على

ثراك حتى تُلبِّي ربَّها الرِّمم

والناس ما حَمَدوا الأقدارَ تصرعُهم

إلا كما حمدتْ جَزَّارها الغنم

ما جفَّ دمعي ودمعُ الطيِّبين على

ثراك حتى غدا يهمي وينسجم

جاء الحِمام بها دَهْياء ما انفَجَرت

حتى تقاذفَ من بركانها الحِمَم

موتُ «الرضا» ملأ الأقطارَ ناعيَهُ

وهكذا لذويها تُحْفظ الذمم

مآتمٌ ونُعاةٌ ههُنا وهنا

عواطفُ الشعب هذا سيلُها العَرِم

مضى وغاب، فليت الشمسَ لا طلعتْ

ووجْهُه عن عيون الشعب منكتم

صوت «الإذاعات» دَوَّى غيرَ منقطع

حتى تلاقت به الأبراج والأكم

فما لهذي التي حادت بلا خَجَلٍ

عن فضله وهي تنعاه كما زَعَموا؟

وما لها ألْجمت عن ذكره فمَها

وما بها عن هُراءٍ تافهٍ لُجُم؟

وما لها كلّما انحازت إلى جهةٍ

بصخرة الواقع المحسوس تَرْتَطم؟

و«الصحْفُ» ما بالُها ضاعت رسالتُها

غَداةَ ضاعت بها الأوزان والقِيَم

أهؤلاء الأُلَى تُهْدَى الشعوبُ بهم

إلى الطريق، وأهدَى منهمُ النَّعم

هَبْهمْ أبَوْا ذكْره، فالدهر يذكره

جيلاً فجيلاً وللنسيان ذكرُهم

هو الذي وضع الآمالَ في يده

شعبٌ على نفسه في الحكم منقسم

ماذا يريدون ممَّن ما أقام له

بيتًا وقد عاش يبني أمَّةً لهم؟

لا تقْرنوه بهم في كلِّ مَأثرةٍ

إلا إذا قُرنت بالأرجل القِمم

لخيرهم لا لخير الناس ما شَرَعوا

فما تَسُرُّ قوانينٌ ولا نُظُم

هل يأمل الشعب منهم مصلحين له

وهم إذا اجتنبوا إثمًا فقد أثموا

لا يغضبوا إن يكن «لا شيءَ» قدَّرهم

بين الأنام، فأقدار الورى قِسَم